كتاب حاشيه الشهاب علي تفسير البيضاوي =عنايه القاضي وكفاية الراضي (اسم الجزء: 2)
نجد وأعلاه الفصاحة أهله بالنسبة لأهل تهامة وقوله: والاسم بالضم عطف على قوله المصدر بالفتح ثم أشار إلى تاً ويل المصدر بأنه تجوّز فيه كما يقال فخر قومه وهو ظاهر. قوله: (والحجارة الخ) جعل المصنف رحمه الله فعالة بالكسر جمعا لفعل بفتحتين شاذاً وقال ابن مالك في التسهيل: إنه اسم جمع لغلبة وزنه في المفردات وهو الظاهر. قوله: (والمراد بها الآصنام الخ) أي أنه تعالى قرنهم بها في الدنيا بتقديره كذلك وفي الآخرة لتفضيحهم ففيه عذاب روحاني وجسماني والمكانة أصلها المكان وهو محل الكون ثم تجوّز بها للقرب والقبول كما يقال له مرتبة ولمكانتهم باللام وفي نسخة بالباء والضمير للكفار أو للأصنام وهو أظهر لأنهم شفعاء بزعمهم والشفيع له مكانة عند المشفوع عنده، وحصب جهنم حطبها الذي يحصب فيها أي يطرج ويرمي كالحصباء والتعبير به هنا في موقعه وما قيل من أنّ الحصب الحطب وهو يبقى في النار زمانا ممتدا بخلاف الوقود وهم لأنه توهم أنّ الوقود ما تورى به النار ويشعل كالكبريت والحراقة وليس كذلك بل هو ما يوقد ويحرق مطلقا فلا حاجة لما تكلفه في جوابه، وتضرّرهم بما يرجى نفعه أشدّ لألمهم، وتحسرهم بالحاء المهملة إيقاعهم في الحسرة وهي أشد الغمّ والحزن والندم على ما فات تلافيه ووقع في بعض النسخ كما في الكشاف تخسرهم بالخاء المعجمة من الخسران وهو ظاهر وقيل: إنّ المصنف رحمه الله أشار بقوله: عذبوا بما هو منشأ الخ إلى تعذيبهم الجسماني وبقوله: أو بنقيض الخ إلى الروحاني فقد جمع لهم بين نوير العذاب. قوله: (وقيل الذهب والفضة الخ) لأنّ الذهب والفضة يسمى حجراً كما في القاموس وهو في العرف مختص بما لم
يصنع وش! بك وإعدادها بكسر الهمزة مصدر بمعنى جعلها معدة ومتخذة لهم، وما أورده المصنف على هذا التفسير من أنه غير مخصوص بهؤلاء لوجوده في مانعي الزكاة من غيرهم قد اجيب عنه بأنّ هذا التعذيب غير ذلك لأنه بإيقادها وجعلها بقدرته مما يشتعل كالحطب وتعذيب مانعي الزكاة بها بأحمائها وكيهم لأنهم لما تداووا بجميعها كان آخر دوائهم الكيّ كما قال تعالى: {فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ} [سورة التوبة، الآية: 35] الآية وشتان ما بينهما، ولعل هذا أحسن مما قيل من أنّ جمع المال مع مغ الزكاة هو معنى الكنز وهو في الكفار أكثر وأشد لتخليدهم ولا شبهة في أنّ اغترار المسلمين بالذهب والفضة ليس كاغترارهم والتخصيص إمّ من اللام في قوله: {أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ} أو من الكافرين لأنّ ترتيب الحكم على الوصف يشعر بعلية مأخذه كما مرّ مرارا. قوله: (وقيل حجارة الكبريت الخ) مرضه وأخره لضعفه عنده لأنه تخصيص بغير دليل وغير مناسب للمقام كما ستسمعه وتغ فيه الزمخشريّ وقيل عليه أنّ القرينة العقلية قائمة عليه لأنه لا يتقد من الحجارة غيره مع أنه الثابت في التفاسير المأثورة دون غيره فإنه أخرج مسنداً في السنن وصحح روايته عن ابن عباس وابن مسعود رضي الله عنهم الطبرانيّ والحاكم والبيهقيّ وابن جرير وابن المنذر وغيرهم ومثل هذا التفسير الوارد عن الصحابيّ فيما يتعلق بأمر الآخرة له حكم الرفع بإجماع المحدّثين وقد رجحه كثير من المفسرين وعللوه بأنه أشد حرّا وأكثر التهابا وأسرع إيقاداً مع نتن ريحه وكثرة دخانه وكثافته وشدة التصاقه بالأبدان فلتخصيصه وجه بل وجوه رواية ودراية. قوله: (إذ الغرض تهويل شأنها الخ) بيان لأنّ هذا التفسير مناف لما سيق له الكلام، والتهويل أشدّ التخويف وأعظمه والتفاقم بالفاء والقاف العظم ويخص في الاستعمال بالمكروه وكونه منافياً له غير مسلم لما عرفته مما في الكبريت من الألم الذي ليس في غيره وكما تكون حدّة النار في ذاتها تكون في مادتها الموقود بها ولأنه يلتصمق بأبدانهم فيكون أشد عذابا لهم مع أنه يعدّهم لأن يكونوا حطب جهنم كما قال تعالى: {سَرَابِيلُهُم مِّن قَطِرَانٍ} [سورة إبراهيم، الآية: 50] وقوله: فإن صح هذا الخ قد عرفت أنّ المحدّثين صححوه فلا ينبغي الشك فيه وما أوّله به من قوله أنّ الأحجار الخ لا يخفى بعده فإنه يجعل الحجارة صئحبهة بالكبريت وليس في العبارة ما يدلّ عليه وأبعد منه ما قيل إنّ المراد أنها تتقد بنفسها لاحراق الناس والأصنام انقياداً لأمر الله تعالى والكبريت بكسر الكاف قال ابن دريد هو الحجارة الموقد بها ولا أحسبه عربيا صحيحا وقال غيره أنه معرّب والكبريت الأحمر الياقوت أو الذهب. قوله: (ولما كانت الآية مدنية الخ) هذا ملخص ما في