كتاب تحفة المحتاج في شرح المنهاج وحواشي الشرواني والعبادي (اسم الجزء: 8)

بِخِلَافِ الدِّيَةِ وَقَضِيَّةُ إفْرَادِ الشَّيْنِ بِحُكُومَةٍ غَيْرِ حُكُومَةِ الْجُرْحِ بَلْ مِنْ ضَرُورِيَّاتِهِ إذْ لَا يَتَأَتَّى بِغَيْرِ مَا تَذْكُرُهُ أَنَّهُ يُقَدَّرُ سَلِيمًا بِالْكُلِّيَّةِ ثُمَّ جَرِيحًا بِدُونِ الشَّيْنِ وَيَجِبُ مَا بَيْنَهُمَا مِنْ التَّفَاوُتِ فَهَذِهِ حُكُومَةٌ لِلْجُرْحِ ثُمَّ يُقَدَّرُ جَرِيحًا بِلَا شَيْنٍ ثُمَّ جَرِيحًا بِشَيْنٍ وَيَجِبُ مَا بَيْنَهُمَا مِنْ التَّفَاوُتِ، وَهَذِهِ حُكُومَةٌ لِلشَّيْنِ وَفَائِدَةُ إيجَابِ حُكُومَتَيْنِ كَذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ عُفِيَ عَنْ إحْدَاهُمَا بَقِيَتْ الْأُخْرَى وَأَنَّهُ يَجُوزُ بُلُوغُ مَجْمُوعِهِمَا لِلدِّيَةِ؛ لِأَنَّ الَّذِي يَجِبُ نَقْصُهُ عَنْهَا كُلٌّ مِنْهُمَا عَلَى انْفِرَادٍ لَا مَجْمُوعُهُمَا فَلَا إشْكَالَ فِي ذَلِكَ حُكْمًا، وَلَا تَصْوِيرًا (وَ) يَجِبُ (فِي نَفْسِ الرَّقِيقِ) الْمُتْلَفِ وَلَوْ مُكَاتَبًا وَأُمَّ وَلَدٍ وَجَعْلُهُ أَثَرَ بَحْثِ الْحُكُومَةِ لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي التَّقْدِيرِ وَلِذَا قَالَ الْأَئِمَّةُ الْقِنُّ أَصْلُ الْحُرِّ فِي الْحُكُومَةِ وَالْحُرُّ أَصْلُ الْقِنِّ فِيمَا يَتَقَدَّرُ مِنْهُ (قِيمَتُهُ) بَالِغَةً مَا بَلَغَتْ كَسَائِرِ الْأَمْوَالِ الْمُتْلَفَةِ (وَفِي غَيْرِهَا) أَيْ النَّفْسِ مِنْ الْأَطْرَافِ وَاللَّطَائِفِ وَلَمْ يَكُنْ تَحْتَ يَدٍ عَادِيَةٍ وَلَا مَبِيعًا قَبْلَ قَبْضِهِ لِمَا مَرَّ فِيهِمَا (مَا نَقَصَ مِنْ قِيمَتِهِ) سَلِيمًا (إنْ لَمْ يَتَقَدَّرْ) ذَلِكَ الْغَيْرُ (فِي الْحُرِّ) نَعَمْ نَقَلَ الْبُلْقِينِيُّ عَنْ الْمُتَوَلِّي أَنَّهُ لَوْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ مَتْبُوعِهِ، أَوْ مِثْلَهُ لَمْ يَجِبْ كُلُّهُ بَلْ يُوجِبُ الْقَاضِي حُكُومَةً بِاجْتِهَادِهِ لِئَلَّا يَلْزَمَ الْمَحْذُورُ السَّابِقُ قَالَ وَهَذَا تَفْصِيلٌ لَا بُدَّ مِنْهُ وَإِطْلَاقُ مَنْ أَطْلَقَ مَحْمُولٌ عَلَيْهِ وَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ النَّظَرَ فِي الْقِنِّ أَصَالَةً إلَى نَقْصِ الْقِيمَةِ حَتَّى فِي الْمُقَدَّرِ عَلَى قَوْلٍ فَلَمْ يَنْظُرُوا فِي غَيْرِهِ لِتَبَعِيَّةٍ، وَلَمْ يَلْزَمْ عَلَيْهِ ذَلِكَ الْفَسَادُ الَّذِي فِي الْحُرِّ فَتَأَمَّلْهُ (وَإِلَّا) بِأَنْ يُقَدَّرَ فِي الْحُرِّ كَمُوضِحَةٍ وَقَطْعِ طَرَفٍ (فَنِسْبَتُهُ) أَيْ مِثْلُهَا مِنْ الدِّيَةِ (مِنْ قِيمَتِهِ) فَفِي يَدِهِ نِصْفُهَا وَمُوضِحَتُهُ نِصْفُ عُشْرِهَا (وَفِي قَوْلٍ لَا يَجِبُ) هُنَا (إلَّا مَا نَقَصَ) أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ مَالٌ فَأَشْبَهَ الْبَهِيمَةَ.

(وَلَوْ قُطِعَ ذَكَرُهُ وَأُنْثَيَاهُ فَفِي الْأَظْهَرِ) تَجِبُ (قِيمَتَانِ) كَمَا تَجِبُ فِيهِمَا مِنْ الْحُرِّ دِيَتَانِ نَعَمْ لَوْ جَنَى عَلَيْهِ اثْنَانِ وَقِيمَتُهُ أَلْفٌ وَقَطَعَ كُلٌّ مِنْهُمَا يَدًا، وَجِنَايَةُ الثَّانِي قَبْلَ انْدِمَالِ الْأُولَى
ـــــــــــــــــــــــــــــQمِنْهُ أَوْ تُعْرَفُ النِّسْبَةُ لَكِنَّ الْأَكْثَرَ الْحُكُومَةُ لَا مَا اقْتَضَاهُ النِّسْبَةُ أَسْنَى (قَوْلُهُ بِخِلَافِ الدِّيَةِ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالْأَسْنَى بِخِلَافِ الْمَقْدُورِ وَمَا أُلْحِقَ بِهِ. اهـ (قَوْلُهُ بَلْ مِنْ ضَرُورِيَّاتِهِ) أَيْ الْإِفْرَادِ (قَوْلُهُ إذْ لَا يَتَأَتَّى إلَخْ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ بَلْ مِنْ ضَرُورِيَّاتِهِ وَفَاعِلُهُ ضَمِيرُ الْإِفْرَادِ وَقَوْلُهُ أَنَّهُ يُقَدَّرُ إلَخْ خَبَرُ وَقَضِيَّتُهُ إلَخْ (قَوْلُهُ وَهَذِهِ) أَيْ مَا بَيْنَهُمَا وَالتَّأْنِيثُ لِمُوَافَقَةِ الْخَبَرِ (قَوْلُهُ كَذَلِكَ) أَيْ عَلَى الْكَيْفِيَّةِ الْمَذْكُورَةِ بِقَوْلِهِ أَنَّهُ يُقَدَّرُ سَلِيمًا إلَخْ (قَوْلُهُ نَقْصُهُ إلَخْ) فَاعِلُ يَجِبُ وَقَوْلُهُ كُلٌّ مِنْهُمَا خَبَرُ أَنَّ (قَوْلُهُ فَلَا إشْكَالَ فِي ذَلِكَ إلَخْ) أَيْ خِلَافًا لِابْنِ النَّقِيبِ حَيْثُ قَالَ وَفِي التَّصْوِيرِ الْمَذْكُورِ عُسْرٌ وَاَلَّذِي يَنْبَغِي أَنْ يُقَوَّمَ سَلِيمًا ثُمَّ جَرِيحًا بِشَيْنٍ وَيَجِبُ مَا بَيْنَهُمَا وَلَعَلَّهُ لَا يَخْتَلِفُ مَعَ مَا تَقَدَّمَ فَلَا فَائِدَةَ فِي قَوْلِنَا يُفْرَدُ بِحُكُومَةٍ وَلِلْبُلْقِينِيِّ حَيْثُ ذَكَرَ نَحْوَهُ فَقَالَ: الْأَقْيَسُ عِنْدَنَا إيجَابُ حُكُومَةٍ وَاحِدَةٍ جَامِعَةٍ لَهُمَا كَذَا فِي الْأَسْنَى (قَوْلُ الْمَتْنِ وَفِي نَفْسِ الرَّقِيقِ) أَيْ الْمَعْصُومِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي أَمَّا الْمُرْتَدُّ فَلَا ضَمَانَ فِي إتْلَافِهِ قَالَ فِي الْبَيَانِ وَلَيْسَ لَنَا شَيْءٌ يَصِحُّ بَيْعُهُ، وَلَا يَجِبُ فِي إتْلَافِهِ شَيْءٌ سِوَاهُ مُغْنِي (قَوْلُهُ الْمُتْلَفِ) إلَى قَوْلِهِ، وَلَمْ يَكُنْ تَحْتَ يَدٍ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِهِ فَيُحْتَمَلُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ، وَلَمْ يَكُنْ تَحْتَ يَدٍ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ وَبِهِ انْدَفَعَ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ الْمُتْلَفِ) بِفَتْحِ اللَّامِ وَكَانَ الْأَوْلَى التَّأْنِيثُ (قَوْلُهُ وَجَعَلَهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَعَقَّبَ الْمُصَنِّفُ الْحُكُومَةَ بِبَيَانِ حُكْمِ الْجِنَايَةِ عَلَى الرَّقِيقِ لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي أَمْرٍ تَقْدِيرِيٍّ، وَإِنْ كَانَ اسْتَوْفَى الْكَلَامَ عَلَى ضَمَانِ الرَّقِيقِ وَغَيْرِهِ مِنْ الْحَيَوَانِ فِي كِتَابِ الْغَصْبِ بِأَبْسَطَ مِمَّا هُنَا إلَّا أَنَّهُ أَعَادَ الْكَلَامَ فِيهِ هُنَا لِيُبَيِّنَ أَنَّ الْجِنَايَةَ عَلَيْهِ تَارَةً تَكُونُ بِإِثْبَاتِ الْيَدِ عَلَيْهِ كَمَا سَبَقَ فِي الْغَصْبِ وَتَارَةً بِغَيْرِ ذَلِكَ كَمَا هُنَا. اهـ.
(قَوْلُهُ أَصْلُ الْحُرِّ فِي الْحُكُومَةِ) أَيْ فِيمَا لَا مُقَدَّرَ لَهُ ع ش (قَوْلُهُ بَالِغَةً مَا بَلَغَتْ) ، وَإِنْ زَادَتْ عَلَى دِيَةِ الْحُرِّ وَسَوَاءٌ أَكَانَتْ الْجِنَايَةُ عَمْدًا، أَوْ خَطَأً، وَلَا يَدْخُلُ فِي قِيمَتِهِ التَّغْلِيظُ مُغْنِي (قَوْلُهُ لِمَا مَرَّ فِيهِمَا) أَيْ فِي بَابِهِمَا (قَوْلُهُ إنْ لَمْ يَتَقَدَّرْ ذَلِكَ الْغَيْرُ) أَيْ وَلَمْ يَتْبَعْ مُقَدَّرًا مُغْنِي (قَوْلُهُ نَعَمْ نَقَلَ الْبُلْقِينِيُّ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَمَا نَقَلَهُ الْبُلْقِينِيُّ عَنْ الْمُتَوَلِّي إلَخْ غَيْرُ مُتَّجَهٍ إذْ النَّظَرُ فِي الْقِنِّ إلَخْ.
(قَوْلُهُ لَوْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ مَتْبُوعِهِ إلَخْ) كَأَنْ جَرَحَ أُصْبُعَهُ طُولًا فَنَقَصَ قِيمَتُهُ عُشْرُهَا، أَوْ أَكْثَرُ فَقَدْ سَاوَى بَدَلُ جُرْحِ الْأُصْبُعِ بَدَلَ الْأُصْبُعِ، أَوْ زَادَ عَلَيْهِ وَهَذَا فَسَادٌ يَنْبَغِي النَّظَرُ إلَيْهِ وَالِاحْتِرَازُ عَنْهُ فَمَا وَجْهُ قَوْلِهِ فَلَمْ يَنْظُرُوا إلَخْ قَوْلُهُ وَلَمْ يَلْزَمْ إلَخْ فَلْيُتَأَمَّلْ سم عَلَى حَجّ ع ش عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ، وَلَمْ يَلْزَمْ إلَخْ أَشَارَ الشِّهَابُ سم إلَى التَّوَقُّفِ فِيهِ. اهـ.
(قَوْلُهُ السَّابِقُ) أَيْ فِي شَرْحِ اشْتِرَاطِ أَنْ لَا تَبْلُغَ مُقَدَّرَهُ (قَوْلُهُ فِي الْمُقَدَّرِ) أَيْ فِي جُزْئِهِ الَّذِي لَهُ مُقَدَّرٌ فِي الْحُرِّ (قَوْلُهُ فِي غَيْرِهِ) أَيْ فِيمَا لَا مُقَدَّرَ لَهُ فِي الْحُرِّ (قَوْلُهُ لِتَبَعِيَّةِ) صِلَةُ يَنْظُرُوا (قَوْلُهُ بِأَنْ يُقَدَّرَ) إلَى قَوْلِهِ، وَلَمْ يُبَيِّنْ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ هُنَا) أَيْ فِيمَا لَا مُقَدَّرَ لَهُ فِي الْحُرِّ (قَوْلُهُ أَيْضًا) أَيْ مِثْلُ مَا لَهُ مُقَدَّرٌ فِي الْحُرِّ.

(قَوْلُ الْمَتْنِ ذَكَرُهُ وَأُنْثَيَاهُ) وَنَحْوُهُمَا مِمَّا لِلْحُرِّ فِيهِ دِيَتَانِ مُغْنِي (قَوْلُهُ نَعَمْ إلَخْ) مُسْتَثْنًى مِنْ أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ لَا مِنْ خُصُوصِ قَطْعِ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَيَيْنِ فَكَانَ الْأَوْلَى تَقْدِيمَهُ عَلَيْهِ رَشِيدِيٌّ أَيْ كَمَا فَعَلَهُ الْمُغْنِي فَذَكَرَهُ فِي شَرْحِ فَنِسْبَتُهُ مِنْ قِيمَتِهِ (قَوْلُهُ لَوْ جَنَى عَلَيْهِ اثْنَانِ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ وَالْمُغْنِي وَإِذَا قَطَعَ يَدَ عَبْدٍ قِيمَتُهُ أَلْفٌ لَزِمَهُ خَمْسُمِائَةٍ فَإِنْ قَطَعَ الْأُخْرَى آخَرُ بَعْدَ الِانْدِمَالِ وَقَدْ نَقَصَ مِائَتَانِ لَزِمَهُ أَرْبَعُمِائَةٍ، أَوْ قَبْلَ الِانْدِمَالِ فَيَلْزَمُهُ نِصْفُ مَا وَجَبَ عَلَى الْأَوَّلِ وَهُوَ مِائَتَانِ وَخَمْسُونَ؛ لِأَنَّ الْجِنَايَةَ الْأُولَى لَمْ تَسْتَقِرَّ بَعْدُ حَتَّى يُضْبَطَ النُّقْصَانُ وَقَدْ أَوْجَبْنَا بِهَا نِصْفَ الْقِيمَةِ فَكَأَنَّهُ أَنْقَصَ
ـــــــــــــــــــــــــــــSالْجَوَابُ (قَوْلُهُ أَكْثَرَ مِنْ مَتْبُوعِهِ) أَيْ كَأَنْ جَرَحَ أُصْبُعَهُ طُولًا فَنَقَصَ قِيمَتَهُ عُشْرَهَا، أَوْ أَكْثَرَ فَقَدْ سَاوَى بَدَلَ جُرْحِ الْأُصْبُعِ، أَوْ زَادَ عَلَيْهِ وَهَذَا فَسَادٌ فَيَنْبَغِي النَّظَرُ إلَيْهِ وَالِاحْتِرَازُ عَنْهُ فَمَا وَجْهُ قَوْلِهِ فَلَمْ يَنْظُرُوا إلَخْ وَقَوْلُهُ وَلَمْ يَلْزَمْ إلَخْ يُتَأَمَّلُ.

(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ، وَلَوْ قُطِعَ ذَكَرُهُ وَأُنْثَيَاهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَإِذَا قَطَعَ يَدَ عَبْدٍ قِيمَتُهُ أَلْفُ دِينَارٍ لَزِمَهُ خَمْسُمِائَةٍ فَإِنْ قَطَعَ الْأُخْرَى آخَرُ بَعْدَ الِانْدِمَالِ وَقَدْ نَقَصَ مِائَتَيْنِ لَزِمَهُ أَرْبَعُمِائَةٍ، أَوْ قَبْلَ الِانْدِمَالِ فَنِصْفُ مَا وَجَبَ عَلَى الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّ الْجِنَايَةَ لَمْ تَسْتَقِرَّ وَقَدْ أَوْجَبْنَا نِصْفَ الْقِيمَةِ فَكَأَنَّهُ انْتَقَصَ نِصْفَهَا. اهـ

الصفحة 487