كتاب حصان طروادة الغارة الفكرية على الديار السنية

الأئمة والأنبياء عليهم السلام (¬1). وتنص كذلك على رجعة عدد من أنصار الإمام المهدي - عليه السلام - ووزرائه (¬2)، وبعض أصحاب الأئمة وشيعتهم، ورجعة الشهداء والمؤمنين (¬3)، ومن جانب آخر تنص على رجعة الظالمين وأعداء الله ورسوله وأهل بيته عليهم السلام (¬4)، وخصوم الأنبياء والمؤمنين، ومحاربي الحق والمنافقين (¬5)» اهـ (¬6).
قال تعالى: {وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِّنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لَا يُوقِنُونَ} (¬7)، فما قولهم في دابة الأرض؟
يقول القمي في تفسيره (¬8): «حدثني أبي عن أبي عمير عن أبي بصير عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: انتهى رسول الله صلى الله عليه وآله إلى أمير المؤمنين - عليه السلام - وهو نائم في المسجد قد جمع رملًا ووضع رأسه عليه، فحركه برجله ثم قال له: قم يا دابة الله (!)، فقال رجل من أصحابه: يا رسول الله، أيسمي بعضنا بعضًا بهذا الاسم؟ فقال: لا، والله ما هو إلا له خاصة، وهو الدابة التي ذكر الله في كتابه - ثم تلا الآية -، ثم قال: يا علي، إذا كان آخر الزمان أخرجك الله في أحسن صورة ومعك ميسم تسم به أعداءك ... والدليل على أن هذا في الرجعة قوله: {وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِن كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجًا مِّمَّن يُكَذِّبُ بِآيَاتِنَا فَهُمْ يُوزَعُونَ. حَتَّى إِذَا جَاءُوا قَالَ أَكَذَّبْتُم بِآيَاتِي وَلَمْ تُحِيطُوا بِهَا عِلْمًا أَمَّاذَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} (¬9)، قال: الآيات أمير المؤمنين والأئمة عليهم السلام.
¬_________
(¬1) تفسير القمي (1/ 25)، والمجلسي: بحار الأنوار (53/ 41)، حيث فسروا قول الله تعالى: {وَإِذْ أَخَذَ اللهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّيْنَ لَمَا آتَيْتُكُم مِّن كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءكُمْ رَسُولٌ مُّصَدِّقٌ لِّمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنصُرُنَّهُ} [آل عمران: 81]، بأن كل الأنبياء والرسل سيردون جميعًا إلى الدنيا قبل يوم القيامة - بما فيهم محمد - صلى الله عليه وسلم - حتى يقاتلوا بين يدي علي بن أبي طالب أمير المؤمنين - رضي الله عنه -.
(¬2) المجلسي: بحار الأنوار (53/ 40، 70، 76)، والكليني: الروضة من الكافي (8/ 51)، رقم: 14
(¬3) المجلسي: بحار الأنوار (53/ 65 - 6).
(¬4) السابق (53/ 54 - 5).
(¬5) تفسير القمي (1/ 385).
(¬6) مستفاد من: الرجعة، أو العودة إلى الحياة الدنيا بعد الموت، ص (54)، الفصل الثالث، باب من هم الراجعون.
(¬7) النمل: 82
(¬8) تفسير القمي (2/ 130 - 1) باختصار.
(¬9) النمل: 83 - 84

الصفحة 623