كتاب إمتاع الأسماع (اسم الجزء: 2)

فقال عمرو بن يثربي: يا رسول اللَّه، أرأيت إن لقيت غنم ابن عمّي، أجتزر [ (1) ] منها شاة؟ فقال: إن لقيتها [نعجة] [ (2) ] تحمل شفرة [وأزنادا] [ (2) ] بحبت الجميش [ (3) ] فلا تهجها! ثم قال أيها الناس: إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيادَةٌ فِي الْكُفْرِ يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُحِلُّونَهُ عاماً وَيُحَرِّمُونَهُ عاماً لِيُواطِؤُا عِدَّةَ ما حَرَّمَ اللَّهُ فَيُحِلُّوا ما حَرَّمَ اللَّهُ [ (4) ] ، [ويحرموا ما أحلّ اللَّه] [ (5) ] ، ألا وإن الزّمان قد استدار كهيئته يوم خلق اللَّه السموات والأرض، إن عدة الشهور عند اللَّه اثنا [ (6) ] عشر شهرا في كتاب اللَّه منها أربعة حرم: ثلاثة متوالية: ذو القعدة وذو الحجّة، والمحرّم، ورجب الّذي يدعى شهر مضر: الّذي جاء بين جمادى الآخرة وشعبان، والشهر تسعة وعشرون وثلاثون «ألا هل بلّغت؟ فقال الناس: نعم، فقال: اللَّهمّ اشهد» .
ثم قال: أيها الناس، إن للنساء عليكم حقا وإن لكم عليهنّ حقا: فعليهن ألا يوطئن فرشكم أحدا ولا يدخلن بيوتكم أحدا تكرهونه إلا بإذنكم، فإن فعلن فإن اللَّه قد أذن لكم أن تهجروهن في المضاجع [ (7) ] ، وأن تضربوهن ضربا غير مبرّح، فإن انتهين وأطعنكم فلهن رزقهن وكسوتهن بالمعروف. وإنما النساء عندكم عوان [ (8) ] ، لا يملكن لأنفسهن شيئا، وإنما أخذتموهنّ بأمانة اللَّه، واستحللتم فروجهنّ بكلمة اللَّه، فاتقوا اللَّه في النساء واستوصوا بهن خيرا، ألا هل بلغت؟
قال الناس: نعم، قال: اللَّهمّ اشهد.
أيها الناس، إن الشيطان قد يئس أن يعبد بأرضكم هذه، ولكنه قد رضي أن يطاع فيما سوى ذلك مما تحقرونه [من أعمالكم] [ (9) ] . إن كلّ مسلم أخو المسلم، وإنما المسلمون إخوة، ولا يحل لامرئ مسلم دم أخيه ولا ماله إلا بطيب
__________
[ (1) ] في (خ) «أجزر» ، وما أثبتناه من (مسند أحمد) ج 5 ص 113.
[ (2) ] زيادات من كتب السيرة.
[ (3) ] علم الصحراء بين مكة والمدينة (معجم البلدان) ج 2 ص 343.
[ (4) ] من الآية 37/ التوبة، وفي (خ) إلى قوله تعالى لِيُواطِؤُا عِدَّةَ ما حَرَّمَ اللَّهُ.
[ (5) ] زيادة من (ابن هشام) ج 4.
[ (6) ] في (خ) «اثنى عشر» .
[ (7) ] في (خ) «بالمضاجع» .
[ (8) ] العواني: جمع «عانية» وهي الأسيرة.
[ (9) ] زيادة من (ابن هشام) ج 4، كان مكانها في (خ) «فقد رضي به» .

الصفحة 119