كتاب إمتاع الأسماع (اسم الجزء: 2)

قال عليه السلام: لئن بقيتم- أو من بقي منكم- لتسمعنّ بهذا الوادي وهو أخصب ممّا [ (1) ] بين يديه وما خلفه، فقال سلمة بن سلامة بن وقش لوديعة بن ثابت:
ويلك [ (2) ] ! أبعد ما ترى شيء [ (3) ] ؟ أما تعتبر! فقال: قد كان يفعل مثل هذا قبل هذا.

خبر أبي قتادة
ثم سار عليه السلام.
وعن أبي قتادة قال: بينما نحن في الجيش نسير مع رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم ليلا- وهو قافل وأنا معه- إذ خفق خفقة [ (4) ] وهو على راحلته فمال على شقّه، فدنوت منه فدعمته [ (5) ] فانتبه، فقال: من هذا؟ قلت: أبو قتادة يا رسول اللَّه، خفت أن تسقط فدعمتك، فقال: حفظك اللَّه كما حفظت رسوله، ثم سار غير كبير ثم فعل مثلها، فأدعمه فانتبه، فقال: يا أبا قتادة، هل لك في التعريس [ (6) ] ؟ فقلت: ما شئت يا رسول اللَّه.

التعريس، والنوم عن الصلاة
فقال: انظر من خلفك؟ فنظرت فإذا رجلان أو ثلاثة، فقال: ادعهم، فقلت، أجيبوا رسول اللَّه! فجاءوا فعرّسنا، ونحن خمسة برسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم «ومعي إداوة فيها ماء: فنمنا فما انتبهنا إلا بحرّ الشمس، فقلت: إنا للَّه! فاتنا الصبح! فقال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم. لنغيظن الشيطان كما غاظنا! فتوضأ من ماء الإداوة ففضل فضلة، فقال: يا أبا قتادة، احتفظ بما في الإداوة والرّكوة [ (7) ] فإن لهما شأنا، ثم صلّى بنا الفجر بعد طلوع الشمس، فقرأ بالمائدة.
__________
[ (1) ] في (خ) «مما» وهي رواية (الواقدي) .
[ (2) ] في (خ) «وتلك» .
[ (3) ] في (خ) «شيئا» .
[ (4) ] خفق خفقة: نام نومة خفيفة فحرك رأسه من مسّ النوم.
[ (5) ] دعمه: أسنده.
[ (6) ] التعريس: الاستراحة في السفر مع النوم القليل.
[ (7) ] الركوة: إناء صغير من جلد.

الصفحة 72