وأخرجه الترمذي في التفسير بنحوه وقال: قال الزهري: فاختلفوا يومئذ في التابوت والتابوه [ (1) ] ، فقال: التابوت، وقال زيد:
التابوه، فرفع اختلافهم إلى عثمان فقال: اكتبوه التابوت، فإنه نزل بلسان قريش، قال الزهري: فأخبرني عبيد اللَّه بن عبد اللَّه، أن عبد اللَّه بن مسعود كره لزيد بن ثابت نسخ المصاحف وقال: يا معشر المسلمين، أعزل عن نسخ كتابة المصاحف ويتولاها رجل، واللَّه لقد أسلمت وإنه [ (2) ] لفي صلب رجل كافر، يريد زيد بن ثابت.
[ولذلك] [ (3) ] قال عبد اللَّه بن مسعود: يا أهل العراق، اكتموا المصاحف التي عندكم وغلوها، فإن اللَّه يقول: وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِما غَلَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ [ (4) ] ، فالقوا [ (5) ] اللَّه بالمصاحف.
قال الزهريّ: فبلغني أن ذلك كرهه من مقالة [ابن] [ (6) ] مسعود رجال من أفاضل أصحاب النبي صلّى اللَّه عليه وسلم. قال هذا حديث حسن صحيح، وهو حديث إبراهيم ابن سعد عن الزهري، لا نعرفه إلا من حديثه [ (7) ] .
وأخذ خالد بن عرفطة مصاحف ابن مسعود، فأغلى الزيت وطرحها فيه، وكان عثمان بن عفان قد [بعثه] [ (8) ] إلى الكوفة، وكانت له صحبه، وقاتل مع معاوية، فلما كانت أيام المختار بن أبي عبيد، أخذه فأغلى له زيتا وطرحه فيه.
وقال البخاري في باب نزل القرآن بلسان قريش والعرب: حدثنا أبو اليمان، أخبرنا شعيب عن الزهري قال: وأخبرني أنس بن مالك رضي اللَّه عنه قال: فأمر عثمان زيد بن ثابت، وسعيد بن العاص، وعبد اللَّه بن الزبير، وعبد الرحمن بن
__________
[ (1) ] التابوه: قراءة في التابوت.
[ (2) ] في (خ) : «وإني» والتصويب من (صحيح سنن الترمذي) .
[ (3) ] زيادة من المرجع السابق.
[ (4) ] آل عمران: 161.
[ (5) ] في (خ) : «فاتقوا» ، والتصويب من المرجع السابق.
[ (6) ] زيادة للسياق من المرجع السابق.
[ (7) ] (تحفة الأحوذي) : 8/ 409، حديث رقم (3303) .
[ (8) ] زيادة للسياق.