كتاب إمتاع الأسماع (اسم الجزء: 4)

غدوا بجموعهم والفيل كي يبتزوا عيالك ... فإن تركتهم وكعبتنا فوا حزنا هنالك
فانصر على آل الصليب وعابديه اليوم آلك [ (1) ]
وقال [عكرمة بن عامر بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار بن قصيّ [ (2) ] :
لاهمّ أخز الأسود بن مقصود ... الآخذ الهجمة ذات التقليد [ (3) ]
بين حراء وثبير فالبيد ... أخفر به رب وأنت المحمود [ (4) ]
قد أجمعوا على أن لا يكون عيد ... ويهدموا البيت الحرام المعمود
والمروتين والمشاعر السود ... فضحها إلى طماطم سود [ (5) ]
فلما توجه شمر [ (6) ] وأصحابه بالفيل- وقد أجمعوا ما أجمعوا- طفق كلما وجهوه أناخ وبرك، وإذا صرفوه عنها من حيث أتى أسرع المسير، فلم يزل كذلك حتى غشيهم الليل.
وخرجت عليهم طير من البحر لها خراطيم كأنها البلس [ (7) ] ، شبيهة بالوطاويط حمر وسود، فلما رأوها أشفقوا منها وسقط في أذرعهم، فقال شمر: ما يعجبكم من طير خمال جنبها الليل إلى مساكنها، فرمتهم بحجارة مدحرجة كالبنادق، تقع في [ (8) ] رأس الرجل فتخرج من جوفه.
__________
[ (1) ] وردت هذه الأبيات في (خ) ، (سيرة ابن هشام) ، (دلائل أبي نعيم) ، (تاريخ الطبري) ، (سبل الهدى والرشاد) ، (الروض الأنف) ، بزيادة ونقص، وتقديم وتأخير. وروى ابن هشام هذه الأبيات الثلاثة:
لاهم إن العبد يمنع ... رحله فامنع حلالك
لا يغلبن صليبهم ... ومحالهم غدوا محالك
إن كنت تاركهم و ... قبلتنا فأمر ما بدا لك
ثم قال: هذا ما صحّ له منها. (سيرة ابن هشام) : 1/ 170.
[ (2) ] ما بين الحاصرتين زيادة من (سيرة ابن هشام) .
[ (3) ] الهجمة: ما بين التسعين إلى المائة من الإبل.
[ (4) ] حراء وثبير: جبلان بالحجاز، أخفره: أي انقض عزمه وعهده فلا تؤمنه.
[ (5) ] طماطم سود: يعني العلوج، ويقال لكل أعجمي كافر: طمطمان، والأعلاج: جمع علج.
[ (6) ] هو الأسود بن مفصود.
[ (7) ] البلس: الزرازير.
[ (8) ] في (خ) : «على» ، وما أثبتناه من (دلائل أبي نعيم) ، وهو أجود للسياق.

الصفحة 70