الأول سنة سبع وأربعين، وتوفى بمصر سنة ثمان وخمسين، ودفن بقرافتها، وقبره معروف.
قال الوليد بن مسلم: حدثنا هشام بن الغاز، عن يزيد بن يزيد بن جابر، عن القاسم، عن عقبة بن عامر- وكان صاحب بغلة رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم الشهباء، الّذي يقودها في الأسفار- قال: قدت برسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم وهو على راحلته رتوة من الليل، وإن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم قال: أنخ، فأنخت، فنزل عن راحلته، ثم قال: اركب يا عقبة، فقلت: سبحان اللَّه! أعلى مركبك يا رسول اللَّه؟ وعلى راحلتك؟ فأمرنى فقال: اركب، فقلت أيضا مثل ذلك، ورددت ذلك مرارا حتى خفت أن أعصى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم، فركبت راحلته ورحله، ثم زجر الناقة فقامت، ثم قاد بى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم.
ولأهل مصر عن عقبة نحو مائة حديث [ (1) ] يروونها عنه [ (2) ] .
__________
[ (1) ] قال ابن حزم في (أسماء الصحابة الرواة) : له خمسة وخمسون حديثا، شهد صفين مع معاوية، وشهد فتوح الشام، وهو كان البريد إلى عمر بفتح دمشق، وكان من أحسن الناس صوتا بالقرآن، وكان عالما بالفرائض والفقه، فصيح اللسان، شاعرا، كاتبا، وهو أحد من جمع القرآن، له ترجمة في: (الثقات) : 3/ 280، (التاريخ الكبير) : 6/ 340، (التاريخ الصغير) : 2/ 123، (الأعلام للزركلى) : 4/ 240، (سير الأعلام) : 2/ 467، (حلية الأولياء) : 2/ 8، (الجرح والتعديل) :
6/ 313، (أسماء الصحابة الرواة) : 79، ترجمة رقم (60) ، (الإصابة) : 4/ 520- 521، ترجمة رقم (5605) ، (الاستيعاب) : 3/ 1073- 1074، ترجمة رقم (1824) .
[ (2) ] وقد ذكر ابن الجوزي في (الموضوعات) ، باب أسماء مراكبه وسلاحه، حديثا طويلا، وفيه:
«وكانت له بغلة تسمى دلدل» وقال: هذا حديث موضوع، وفيه آفات، منها عبد الملك وهو العزرمىّ، وقد تركه شعبة، ومنها على بن عروة، قال يحيى: ليس بشيء، وقال أبو حاتم الرازيّ:
متروك الحديث، وقال ابن حبان: يضع الحديث، ومنها عمر بن عبد الرحمن، وقد قدحوا فيه.
(الموضوعات لابن الجوزي) : 1/ 293.