كتاب إمتاع الأسماع (اسم الجزء: 9)

المطعم ابن عدي فقل له: إن محمدا يقول لك: هل أنت مجيري حتى أبلغ رسالات ربى؟ قال: نعم،
فليدخل، فرجع إليه فأخبره.
وأصبح المطعم بن عدي قد لبس سلاحه هو وبنوه، وبنو أخيه، ودخلوا المسجد، فلما رآه أبو جهل قال: أمجير أم تابع؟ قال: بل مجير، قال: أجرنا من أجرت، فدخل رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم فانتهى إلى الركن فاستلمه، وصلّى ركعتين، وانصرف إلى بيته، ومطعم وأولاده مطيفون به [ (1) ] .
وخرج الترمذي من حديث حماد بن سلمة قال: حدثنا ثابت، عن أنس رضى اللَّه تبارك وتعالى عنه قال: قال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم: لقد أخفت في اللَّه، وما يخاف أحد، ولقد أوذيت في اللَّه، وما يؤذى أحد، ولقد أتت على ثلاثون من بين يوم وليلة، وما لي [ولبلال] طعام يأكله ذو كبد، إلا شيء يواريه إبط بلال [ (2) ] ، قال أبو عيسى: هذا حديث [حسن غريب] [ (3) ] .
قال بعضهم: ومعناه أن رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم حين خرج فارا من مكة ومعه بلال، إنما كان مع بلال من الطعام ما يحمله تحت إبطه [ (4) ] .
وخرج البخاري [ (5) ] من حديث ابن شهاب قال: أخبرنى عمرو بن الزبير أن عائشة [رضى اللَّه تبارك وتعالى عنها زوجة رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم]
__________
[ (1) ] (طبقات ابن سعد) : 1/ 210- 212، ذكر خروج رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم إلى الطائف.
[ (2) ] (سنن الترمذي) : 4/ 556، كتاب صفة القيامة والرقائق والورع، باب (34) ، حديث رقم (2472) .
[ (3) ] زيادة للسياق من (سنن الترمذي) ، وفي (الأصل) : «حديث صحيح» ، وقال: ومعنى هذا الحديث: حين خرج رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم فارا من مكة ومعه بلال إنما كان مع بلال من الطعام ما يحمله تحت إبطه.
[ (4) ] (المرجع السابق) : تعقيبا على الحديث رقم (2472) .
[ (5) ] (فتح الباري) : 6/ 384- 385، كتاب بدء الخلق، باب (7) إذا قال أحدكم: «آمين» والملائكة في السماء، فوافقت إحداهما الأخرى غفر له ما تقدم من ذنبه، حديث رقم (3231) ، 13، 460، كتاب التوحيد باب (9) وَكانَ اللَّهُ سَمِيعاً بَصِيراً حديث رقم

الصفحة 182