كتاب إمتاع الأسماع (اسم الجزء: 14)

فقبلها كسرى، وأمر بإثبات هذه الصفة في دواوينه، فلم يزالوا يتوارثونها حتى أفضى ذلك إلى كسرى بن هرمز، فقرأ عليه زيد هذه الصفة، فشق عليه، فقال زيد- والرسول يسمع-: أما في عين السوداء وفارس ما تبلغون حاجتكم! فقال الرسول لزيد: ما العين؟ قال: البقر، فقال زيد للنعمان: إنما أراد كرامتك، ولو علم أن هذا يشق عليك لم يكتب إليك به.
فأنزلهما يومين، ثم كتب إلى كسرى: إن الّذي طلب الملك ليس عندي، وقال لزيد: اعذرنى عنده، فلما رجع إلى كسرى، قال زيد للرسول الّذي جاء معه: اصدق الملك الّذي سمعت منه، فإنّي سأحدثه بحديثك ولا أخالفك فيه.
فلما دخلا على كسرى، قال زيد: هذا كتابه، فقرأه عليه، فقال له كسرى:
فأين الّذي كنت تخبرني [به] ؟ قال: قد كنت أخبرتك بضنهم بنسائهم على غيرهم، وأن ذلك من شقائهم واختيارهم الجوع والعرى على الشبع والرياش، واختيارهم السموم والرياح على طيب أرضك هذه، حتى إنهم ليسمونها السجن،
__________
[ (-) ] الخد الأسيل: الطويل المسترسل الأملس.
- الجثلة: كتفية الشعر سوداؤه.
- العيطاء: الطويلة العنق.
- الشاشة: رأس العظم.
- غرثى الوشاح: دقيقة الخصر.
- الرداع: العجزاء الثقيلة الأوراك التامة الخلق. والقيل: ما استقبلك من مشرف.
- اللفاء: الضخمة الفخذين المكتنزتهما.
- المأكمتان: اللحمتان اللتان على رءوس الوركين.
- مفعمة الساق: ممتلتها.
- مشبعة الخلخال: كناية عن سمن الساقين.
- القطوف: من القطاف، وهو تقارب الخطو.
- المكسال: المرأة لا تكاد تبرح مجلسها، وهو مدح لها عندهم كقولهم: نئوم الضحى.
- البضة: الناعمة.
- الخنساء: من الخنس، وهو تأخر الأنف الرأس وارتفاعه عن الشفعة.
- السفعاء: من السفع، وهو السواد.

الصفحة 121