كتاب إمتاع الأسماع (اسم الجزء: 14)

وتعالى عنها-: دخل الحسين بن عليّ رضي اللَّه تبارك وتعالى عنهما- على النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم وأنا جالسة على الباب، فاطلعت فرأيت في كف النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم شيئا يقلبه وهو نائم على بطنه! فقلت: يا رسول اللَّه تطلعت فرأيتك تقلب شيئا في كفك، والصبي نائم على بطنك، ودموعك تسيل، فقال: إن جبريل عليه السلام أتانى بالتربة التي يقتل عليها، وأخبرنى أن أمتى يقتلونه [ (1) ] .
وخرّج أبو نعيم أحمد بن حديث عبد اللَّه بن أحمد، قال: حدثني عبد بن زياد الأسدي، حدثنا عمرو بن ثابت عن الأعمش، عن أبي وائل شفيق بن سلمة، عن أم سلمة قالت: كان الحسين والحسن- رضي اللَّه تبارك وتعالى عنهما- يلعبان بين يدي النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم في بيتي، فنزل جبريل فقال: يا محمد، إن أمتك تقتل ابنك هذا من بعدك، وأومأ بيده إلى الحسين، فبكى رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم، وضمه إلى صدره، ثم قال: وديعة عندك هذه التربة، فشمها رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم وقال: ريح كرب وبلاء، وقال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم: يا أم سلمة، إذا تحولت هذه التربة دما فاعلمي أن ابني قد قتل، قال: فجعلتها أم سلمة في قارورة ثم جعلت تنظر إليها كل يوم وتقول: تحولين دما ليوم عظيم [ (2) ] .
وخرج من حديث يحيى بن عبد الحميد قال: حدثنا سليمان بن بلال عن كثير بن زيد، عن المطلب بن عبد اللَّه بن حنظب، عن أم سلمة قالت: كان النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم جالسا في بيتي ذات يوم، فقال: لا يدخلن عليّ أحد، فانتظرت، فدخل الحسين، فسمعت نشيج النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم يبكى، فاطلعت، فإذا الحسين في حجره، وإلى جنبه يمسح رأسه وهو يبكى، فقلت: واللَّه ما علمت به حتى دخل، قال النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم: إن جبريل كان معنا في البيت فقال: أتحبه؟ فقلت: أما من حيث الدنيا فنعم، فقال إن أمتك ستقتل هذا بأرض يقال لها كربلاء، فتناول جبريل من ترابها فأراه النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم، فلما أحيط بالحسين- رضي اللَّه تبارك
__________
[ (1) ] (المصنف) : 7/ 477- 478، كتاب الفتن، باب (2) ما ذكر في فتنة الدجال، حديث رقم (37355) .
[ (2) ] سبق تخريجهما.

الصفحة 146