كتاب إمتاع الأسماع (اسم الجزء: 14)

أبيه، عن أصحاب محمد صلّى اللَّه عليه وسلّم أنه قال: إنكم ستفتحون أرضا يقال لها الشام فإذا افتتحتموها فخير ثم منازلها. فعليكم بأرض دمشق فإنّها غير مدائن الشام، وهي معقل المسلمين من الملاحم، ونشاطهم بأرض منها يقال لها الغوطة [ (1) ] .
وخرجه الإمام [ (2) ] أحمد من حديث أبي اليمان، حدثنا أبو بكر يعني ابن أبي مريم، عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير، عن أبيه قال: حدثنا رجل من أصحاب النبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم: أن رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم قال: ستفتح عليكم الشام فإذا خيرتم المنازل فيها فعليكم بمدينة يقال لها دمشق، فإنّها معقل المسلمين في الملاحم، وفسطاطها منها بأرض يقال لها الغوطة. [وقد تقدم حديث علي بن حاتم:
ولئن طالت بك حياة ليفتحن كنوز كسرى] [ (3) ] .
وخرّج مسلم [ (4) ] من حديث المهاجر بن مسمار، عن عامر بن سعد بن أبي وقاص قال: كتبت إلى جابر بن سمرة مع غلامي نافع أن أخبرني بشيء سمعته من رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم قال: فكتب إليّ: سمعت رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم يوم جمعة عشية رجم الأسلميّ، فقال: لا يزال الدين قائما حتى تقوم الساعة، أو يكون عليكم اثنا عشر خليفة كلهم من قريش وسمعته يقول: عصيبة من المسلمين يفتحون البيت الأبيض بيت كسرى [ (5) ] ، أو آل كسرى وسمعته يقول: إن بين يدي الساعة كذا بين فاحذروهم، وسمعته يقول: إذا أعطى اللَّه أحدكم خيرا فليبدأ بنفسه وأهل بيته، وسمعته يقول: أنا فرطكم [ (6) ] على الحوض.
__________
[ (1) ] (المرجع السابق) : حديث رقم (38246) ، باختلاف يسير في اللفظ، وعزاه إلى ابن النجار.
[ (2) ] (مسند أحمد) : 5/ 163، حديث رقم (17016) ، حديث رجل من أصحاب النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم.
[ (3) ] ما بين الحاصرتين من (الأصل) فقط.
[ (4) ] (مسلم بشرح النووي) : 12/ 445، كتاب الإمارة، باب (1) الناس تبع لقريش، والخلافة في قريش، حديث رقم (10) .
[ (5) ] هذا من المعجزات الظاهرة لرسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم، وقد فتحوه بحمد اللَّه في زمن عمر بن الخطاب- رضي اللَّه تبارك وتعالى عنه-.
[ (6) ] الفرط بفتح الراء، ومعناه السابق إليه والمنتظر لسقيكم منه، والفرط والفارط هو الّذي يتقدم القوم إلى الماء ليهيئ لهم ما يحتاجون إليه.

الصفحة 186