أهدت أم حفيد- خالة ابن عباس- إلى النبي صلى اللَّه عليه وسلم أقطا وسمنا وأضبّا، فأكل النبي صلى اللَّه عليه وسلم من الأقط والسمن وترك الأضبّ تقذرا قال ابن عباس: فأكل على مائدة رسول صلى اللَّه عليه وسلم ولو كان حراما ما أكل على مائدة رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم.
وخرجه أبو داود [ (1) ] بهذا الإسناد وقال: إن خالته أهدت إلى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم. ذكره البخاري في كتاب الهبة [ (2) ] . وخرجه مسلم [ (3) ] من حديث شعبة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير- قال: سمعت ابن عباس يقول: أهدت خالتي أم حفيد [ (4) ] إلى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم الحديث بنوه. وذكره البخاري أيضا في كتاب الأطعمة [ (5) ] ، وفي كتاب الاعتصام [ (6) ] ، ومن حديث أبي عوانه، عن أبي بشر.
__________
[ (1) ] (سنن أبي داود) : 4/ 153، كتاب الأطعمة، باب (28) في أكل الضبّ، حديث رقم (3793) . وقد اختلف الناس في أكل الضب، فرخص فيه جماعة من أهل العلم. روى ذلك عن عمر بن الخطاب- رضي اللَّه تبارك وتعالى عنه- وإليه ذهب مالك بن أنس، والأوزاعيّ والشافعيّ، وكرهه قوم. روى ذلك عن على- رضي اللَّه تبارك وتعالى عنه- وبه قال أبو حنيفة وأصحابه. وقد روي في النهي عن أكل الضب حديث ليس إسناده بذلك، ذكره أبو داود في هذا الباب. (معالم السنن) .
[ (2) ] سبق تخريجه.
[ (3) ] (مسلم بشرح النووي) : 13/ 157، كتاب الصيد والذبائح، باب (7) إباحة الضب، حديث رقم (1947) .
وفيه تصريح بما اتفق عليه العلماء، وهو إقرار النبي صلى اللَّه عليه وسلم الشيء وسكوته عليه إذا فعل بحضرته، يكون دليلا لإباحته، ويكون بمعنى قوله: أذنت فيه وأبحته، فإنه صلى اللَّه عليه وسلم لا يسكت على باطل، ولا يقر منكرا. واللَّه تعالى أعلم. (شرح النووي) .
[ (4) ] اسمها هزيلة، ذكرها ابن عبد البر وغيره في الصحابة.
[ (5) ] باب (8) الخبز المرقق، والأكل على الخوان والسفرة، حديث رقم (5389) وباب (16) الأقط، حديث رقم (5402) .
[ (6) ] باب (24) الأحكام التي تعرف بالدلائل، وكيف معنى الدلالة وتفسيرها، وقد أخبر النبي صلى اللَّه عليه وسلم أمر الخيل وغيرها، ثم سئل عن الحمر فدلهم على قوله تعالى: فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ،
وسئل النبي صلى اللَّه عليه وسلم عن الضب فقال: لا آكله ولا أحرمه، وأكل على مائدة النبي صلى اللَّه عليه وسلم الضبّ،
فاستدل به ابن عباس- رضي اللَّه تبارك وتعالى عنه- بأنه ليس بحرام، حديث رقم (7358) .