كتاب إمتاع الأسماع (اسم الجزء: 14)

التقى الناس عدا على أسيرين فقتلهما، ثم لحق بقريش.
وأبو حبيبة بن الأزعر، وكان ممن بني في مسجد الضرار [ (1) ] .
وثعلبة بن حاطب بن عمرو بن عتبة [ (2) ] ، قيل نزلت فيه لما منع الزكاة وَمِنْهُمْ مَنْ عاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتانا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ [ (3) ] . الآية. ومنع ذلك لأنه ممن شهد بدرا، ومعتب ويقال: عتاب بن أبي قشير وثعلبة. [ (4) ] ومعتب هو الّذي قال، يوم أحد: لو كان لي من الأمر شيء ما قتلنا هاهنا [ (5) ] ، وهو القائل يوم الأحزاب: يعدنا محمد كنوز كسرى وقيصر، وأحدنا لا يقدر على إتيان الغائط! عاهد إلا غرورا [ (6) ] .
__________
[ (1) ] (مغازي الواقدي) : 3/ 1047.
[ (2) ] كان أحد الذين بنوا مسجد الضرار. (سيرة ابن هشام) : 5/ 212.
[ (3) ] التوبة: 75.
[ (4) ] قال ابن هشام: وكان الّذي عاهد اللَّه منهم ثعلبة بن حاطب، ومعتب بن قشير، وهم من بني عمرو بن عوف (سيرة ابن هشام) : 5/ 239، ما نزل في أصحاب الصدقات.
وقال الحافظ ابن كثير: يقول تعالى: ومن المنافقين من أعطي اللَّه عهده وميثاقه لئن أغناه من فضله ليصدقن من ماله وليكونن من الصالحين، فما وفي بما قال، ولا صدق فيما ادعى، فأعقبهم هذا الصنيع نفاقا سكن في قلوبهم إلى يوم يلقونه عز وجلّ يوم القيامة. عياذا باللَّه من ذلك.
وقد ذكر كثير من المفسرين، منهم ابن عباس والحسن البصري، أن سبب نزول هذه الآية الكريمة في ثعلبة بن حاطب الأنصاري.
وقد ورد فيه حديث رواه ابن جرير وابن أبي حاتم من حديث معن بن رفاعة عن عليّ بن يزيد، عن أبى عبد الرحمن القاسم بن عبد الرحمن مولى عبد الرحمن بن يزيد بن معاوية، عن أبى أمامة الباهليّ، عن ثعلبة بن حاطب الأنصاري، أنه قال لرسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم: ادع اللَّه أن يرزقني مالا، قال: فقال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم: ويحك يا ثعلبة! قليل تؤدي شكره خير من كثير لا تطيقه. (تفسير ابن كثير) : 2/ 388،
والقصة معروفة، أمسكنا عن سردها، لطولها واشتهارها.
[ (5) ] قال الزبير- رضي اللَّه تبارك وتعالى عنه-: سمعت هذا القول من معتب بن قشير، وقد وقع عليّ النعاس وإني لكالحالم، أسمعه يقول هذا الكلام، واجتمع عليه أنه صاحب هذا الكلام. (مغازي الواقدي) : 1/ 323 324.
[ (6) ] (مغازي الواقدي) : 2/ 494، باب ما أنزل اللَّه من القرآن في الخندق.

الصفحة 350