كتاب إمتاع الأسماع (اسم الجزء: 14)

وأما معرفة الحبر من أحبار اليهود بإصابة الرسول صلّى اللَّه عليه وسلّم في جوابه عما سأله وصدقه في نبوته
فخرج مسلم [ (1) ] من حديث الربيع بن نافع، قال: حدثنا معاوية بن سلام، عن زيد يعني أخاه أنه سمع أبا سلام قال: حدثني أبو أسماء الرحبيّ أن ثوبان مولى رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم حدثه قال: كنت قائما عند رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم فجاء حبر من أحبار اليهود، فقال: السلام عليك يا محمد! فدفعته دفعة كاد يصرع منها، فقال: لم تدفعني؟ فقلت: ألا تقول: يا رسول اللَّه؟ فقال اليهودي: إنما ندعوه باسمه الّذي سماه به أهله، فقال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم: إن اسمي محمد الّذي سماني به أهلي، فقال اليهودي: جئتك أسالك؟ فقال له النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم: أينفعك شيء إن حدثتك؟ قال: أسمع بأذني، فنكت رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم بعود معه فقال:
سل؟ فقال اليهودي: أين يكون الناس يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّماواتُ [ (2) ] ؟ فقال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم: هم في الظلمة دون الجسر، قال: فمن أول الناس إجازة؟ قال: فقراء المهاجرين، قال: اليهودي: فما تحفتهم حين يدخلون الجنة؟ قال: زيادة كبد الحوت، قال: فما غذاؤهم على إثرها؟ قال:
ينحر لهم ثور الجنة الّذي كان يأكل من أطرافها، قال: فما شرابهم عليه؟
قال: من عين فِيها تُسَمَّى سَلْسَبِيلًا [ (3) ] ، قال: صدقت، قال:
وجئت أسألك عن شيء لا يعلمه أحد من أهل الأرض إلا نبي أو رجل أو رجلان، قال: ينفعك إن حدثتك؟ قال: أسمع بأذني، قال: جئت اسألك عن الولد؟ قال: ماء الرجل أبيض وماء المرأة أصفر، فإذا اجتمعا فعلا مني الرجل مني المرأة أذكرا [ (4) ] بإذن اللَّه، وإذا علا مني المرأة مني الرجل أنثا [ (5) ]
__________
[ (1) ] (مسلم بشرح النووي) : 3/ 230- 232، كتاب الحيض، باب (8) بيان صفة مني الرجل والمرأة، وأن الولد مخلوق من مائهما، حديث رقم (315) .
[ (2) ] إبراهيم: 48.
[ (3) ] الإنسان: 18.
[ (4) ] أنجبا ذكرا.
[ (5) ] أنجبا أنثى.

الصفحة 78