كتاب الكفاية في علم الرواية للخطيب البغدادي
قَرَأْتُ عَلَى الْجَوْهَرِيِّ عَنْ أَبِي عُبَيْدِ اللَّهِ الْمَرْزُبَانِيِّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ مَخْلَدٍ، ثنا الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدُّورِيُّ , قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ , يَقُولُ: §«كَانَ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ يُحَدِّثُ فَيَقْرَأُ عَلَيْهِمْ كِتَابَهُ وَيُلْقِيهِ إِلَيْهِمْ فَيَكْتُبُونَهُ وَلَمْ يَنْظُرُوا فِي الْكِتَابِ» وَيَجُوزُ أَيْضًا تَرْكُ النَّظَرِ فِي النُّسْخَةِ رَأْسًا حَالَ الْقِرَاءَةِ إِذَا كَانَ قَدْ تَقَدَّمَ مُقَابَلَتُهَا بِأَصْلِ الرَّاوِي، فَأَمَّا إِذَا لَمْ يَكُنْ عُورِضَ بِهَا فَلَا تَجُوزُ الرِّوَايَةُ مِنْهَا إِلَّا أَنْ تَكُونَ نُقِلَتْ مِنَ الْأَصْلِ، وَيَلْزَمُهُ أَيْضًا بَيَانُ ذَلِكَ "
أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ غَالِبٍ الْفَقِيهُ , قَالَ: §" سَأَلْتُ أَبَا بَكْرٍ إِسْمَاعِيلَ هَلْ لِلرَّجُلِ أَنْ يُحَدِّثَ , بِمَا كَتَبَ عَنِ الشَّيْخِ وَلَمْ يُعَارِضْ بِأَصْلِهِ فَقَالَ: نَعَمْ وَلَكِنْ لَا بُدَّ أَنْ يُبَيِّنَ أَنَّهُ لَمْ يُعَارِضْ لِمَا عَسَى يَقَعُ مِنْ زَلَّةٍ أَوْ سُقُوطٍ " قَالَ الْخَطِيبُ: وَهَذَا مَذْهَبُ أَبِي بَكْرٍ الْبَرْقَانِيِّ فَإِنَّهُ رَوَى لَنَا أَحَادِيثَ كَثِيرَةً وَقَالَ فِيهَا أَنَا فُلَانٌ وَلَمْ أُعَارِضْ بِالْأَصْلِ
§فَصْلٌ وَمَنْ سَمِعَ مِنَ الرَّاوِي وَلَمْ يَكُنْ لَهُ فِي الْحَالِ نُسْخَةٌ ثُمَّ نَسَخَ مِنَ الْأَصْلِ بَعْدَ ذَلِكَ اسْتُحِبَّ لَهُ عَرْضُ مَا نَسْخَهُ عَلَى الرَّاوِي لِلتَّصْحِيحِ وَإِنْ كَانَ قَدْ قَابَلَ بِهِ لِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ فِي الْأَصْلِ خَطَأٌ وَنُقْصَانُ حُرُوفٍ وَغَيْرُ ذَلِكَ مِمَّا يَعْرِفُهُ الرَّاوِي وَلَعَلَّهُ أَنْ يَكُونَ أَقَرَّهُ فِي أَصْلِهِ لِأَنَّ الَّذِي حَدَّثَهُ بِهِ كَذَلِكَ رَوَاهُ فَكَرِهَ تَغْيِيرَ رِوَايَتِهِ وَعَوَّلَ فِيهِ عَلَى حِفْظِهِ لَهُ وَمَعْرِفَتِهِ بِهِ "
أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُعَدَّلُ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْبَخْتَرِيِّ الرَّزَّازُ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الدَّقِيقِيُّ، ثنا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ الزَّهْرَانِيُّ، §«ثَنَا -[240]- هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ , وَسَمِعْتُهُ وَقَرَأْتُهُ , عَلَيْهِ وَقَوَّمَهُ»
الصفحة 239