كتاب الكفاية في علم الرواية للخطيب البغدادي

أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ الْمُؤَدِّبُ بِأَصْبَهَانَ، أنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْمُقْرِئِ، ثنا سَلَامَةُ بْنُ مَحْمُودٍ الْقَيْسِيُّ , بِعَسْقَلَانَ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ الْفَضْلِ , قَالَ: سَمِعْتُ بِشْرَ بْنَ بَكْرٍ , يَقُولُ: " §ذَهَبَ أَهْلُ الْعِرَاقِ بِحَلَاوَةِ الْحَدِيثِ , يَقُولُونَ: عَنْ فُلَانٍ عَنْ فُلَانٍ , وَلَا يَقُولُونَ: ثَنَا وَلَا أَخْبَرَنَا "
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الصُّورِيُّ , قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الْغَنِيِّ بْنَ سَعِيدٍ الْحَافِظَ , يَقُولُ: §«حَدِيثُ الْأَوْزَاعِيِّ , وَعَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ شَهَادَاتٌ كُلُّهُ ,» حَدَّثَنِي " , قَالَ: «حَدَّثَنِي» وَأَمَّا قَوْلُ الْمُحَدِّثِ: قَالَ فُلَانٌ , فَإِنْ كَانَ الْمَعْرُوفُ مِنْ حَالِهِ أَنَّهُ لَا يَرْوِي إِلَّا مَا سَمِعَهُ , جُعِلَ ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ مَا يَقُولُ فِيهِ غَيْرُهُ: ثَنَا , وَإِنْ كَانَ قَدْ يَرْوِي سَمَاعًا وَغَيْرَ سَمَاعٍ لَمْ يُحْتَجَّ مِنْ رِوَايَاتِهِ إِلَّا بِمَا بَيَّنَ الْخَبَرَ فِيهِ
أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْبَرْقَانِيُّ، أنا أَبُو أَحْمَدَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ النَّيْسَابُورِيُّ، ثنا أَبُو عَوَانَةَ يَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ الْإِسْفَرَائِينِيُّ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَجَّاجِ أَبُو بَكْرٍ الْمَرْوَزِيُّ , بِطَرَسُوسَ , قَالَ: وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ فِي ابْنِ وَهْبٍ: §" كَانَ بَعْضُ حَدِيثِهِ سَمَاعًا , وَبَعْضُهُ عَرْضًا , وَبَعْضُهُ مُنَاوَلَةً , وَكَانَ مَا لَمْ يَسْمَعْهُ يَقُولُ: قَالَ حَيْوَةُ , قَالَ فُلَانٌ , وَقَالَ: قَدْ رَأَيْتُ ابْنَ وَهْبٍ وَلَمْ أَكْتُبْ عَنْهُ , ثُمَّ كَتَبْتُ عَنْ رَجُلٍ عَنْهُ " قُلْتُ: وَالْحُكْمُ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ إِنَّمَا هُوَ فِيمَنْ رَوَى غَيْرَ سَمَاعٍ , وَكَانَ مِمَّنْ يَجُوزُ عَلَيْهِ التَّدْلِيسُ وَأَخْذُ الْأَحَادِيثِ مِنْ كُلِّ جِهَةٍ , فَأَمَّا مَنْ كَانَ يَرْوِي مَا لَمْ يَسْمَعْهُ , غَيْرَ أَنَّهُ أُجِيزَ لَهُ وَعُرِفَ مِنْ حَالِهِ الِاحْتِيَاطُ فِي أَخْذِ ذَلِكَ مِنَ الْجِهَاتِ الْمَوْثُوقِ بِهَا فَإِنَّ -[290]- حَدِيثَهُ يُحْتَجُّ بِهِ , وَإِنْ لَمْ يُبَيِّنِ الْخَبَرَ فِيهِ عَلَى الْأَصْلِ فِي تَصْحِيحِ الْإِجَازَةِ

الصفحة 289