كتاب الكفاية في علم الرواية للخطيب البغدادي
: §«أَتَانِي سَعِيدُ بْنُ عَمْرٍو أَبُو عُثْمَانَ الْبَرْذَعِيُّ بِهَذِهِ الْأَحَادِيثِ الْمُضَمَّنَةِ هَذِهِ الرُّقْعَةُ وَسَأَلَنِي أَنْ أُجِيزَهَا لِيُوسُفَ بْنِ زِيَادٍ , وَمُحَمَّدِ بْنِ مَهْدِيٍّ , وَمُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ مُنَدَّهٍ , وَمُحَمَّدِ بْنِ هَارُونَ , وَأَحْمَدَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْجَارُودِ , وَمُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَمْكٍ , وَعَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ سَلْمٍ , وَهَذِهِ أَحَادِيثِي قَدْ سَمِعْتُهَا مِنْ هَؤُلَاءِ الرَّهْطِ الْمُسَمَّيْنَ فِي هَذِهِ الرُّقْعَةِ , فَقَدْ أَجَزْتُهَا لَهُمْ فَلْيَرْوُوهَا عَنِّي إِنْ أَحَبُّوا ذَلِكَ , وَأَحَبَّ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ عَلَى الِانْفِرَادِ فَقَدْ أَبَحْتُ لَهُمْ ذَلِكَ , وَكَتَبَهُ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بِخَطِّهِ» فَأَمَّا إِذَا رَدَّ الْمُحَدِّثُ إِلَى الطَّالِبِ كِتَابَهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْظُرَ فِيهِ , وَأَجَازَ لَهُ رِوَايَتَهُ عَنْهُ , فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَصِحُّ , لِجَوَازِ أَلَّا يَكُونَ مِنْ حَدِيثِهِ , أَوْ يَكُونَ مِنْ حَدِيثِهِ إِلَّا أَنَّهُ غَيْرُ صَحِيحٍ , قَدْ أَسْقَطَ فِي النَّقْلِ بَعْضَ أَسَانِيدِهِ أَوْ مُتُونِهِ
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ رِزْقٍ، أنا عُثْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ الدَّقَّاقُ، ثنا حَنْبَلُ بْنُ إِسْحَاقَ , قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عَنِ الْقِرَاءَةِ , فَقَالَ: §" لَا بَأْسَ بِهَا إِذَا كَانَ رَجُلٌ يَعْرِفُ وَيَفْهَمُ , قُلْتُ لَهُ: فَالْمُنَاوَلَةُ؟ قَالَ: مَا أَدْرِي مَا هَذَا حَتَّى يَعْرِفَ الْمُحَدِّثُ حَدِيثَهُ وَمَا يُدْرِيهِ مَا فِي الْكِتَابِ؟ وَكَانَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ رُبَّمَا جَاءَهُ الرَّجُلُ بِالرُّقْعَةِ مِنَ الْحَدِيثِ فَيَأْخُذُهَا فَيُعَارِضُ بِهَا كِتَابَهُ ثُمَّ يَقْرَؤُهَا عَلَى صَاحِبِهَا , قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: وَأَهْلُ مِصْرَ يَذْهَبُونَ إِلَى هَذَا , وَأَنَا لَا يُعْجِبُنِي , فَأَمَّا الْقِرَاءَةُ فَقَدْ فَعَلَهُ قَوْمٌ , وَرَأَوْهُ جَائِزًا , وَأَنَا أَرَاهُ حَسَنًا جَائِزًا , قَالَ: وَيُبَيِّنُ، يَقُولَ: حَدَّثَنَا وَأَخْبَرَنَا وَقَرَأْتُ " قَالَ الْخَطِيبُ: وَأَرَاهُ فِي قَوْلِهِ: وَأَهْلُ مِصْرَ يَذْهَبُونَ إِلَى هَذَا ـ عَنَى الْمُنَاوَلَةَ لِلْكِتَابِ وَإِجَازَةَ رِوَايَتِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَعْلَمَ الرَّاوِي هَلْ مَا فِيهِ مِنْ حَدِيثِهِ أَمْ لَا , وَاللَّهُ أَعْلَمُ , وَلَوْ قَالَ الرَّاوِي لِلْمُسْتَجِيزِ: حَدِّثْ بِمَا فِي الْكِتَابِ عَنَى إِنْ كَانَ مِنْ حَدِيثِي , مَعَ بَرَاءَتِي مِنَ الْغَلَطِ وَالْوَهْمِ , كَانَ ذَلِكَ جَائِزًا حَسَنًا
أَخْبَرَنِي الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ الْحَرْبِيُّ , قَالَ: أنا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ حَمْدَانَ , أَنَّ الْعَبَّاسَ بْنَ -[329]- يُوسُفَ الشِّكْلِيَّ , حَدَّثَهُمْ قَالَ: سَمِعْتُ الرَّبِيعَ بْنَ سُلَيْمَانَ , يَقُولُ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ وَهْبٍ , يَقُولُ: §" كُنَّا عِنْدَ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ فَجَاءَهُ رَجُلٌ يَكْتُبُ هَكَذَا عَلَى يَدَيْهِ , وَأَشَارَ الرَّبِيعُ بِيَدِهِ , فَقَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ , هَذِهِ الْكُتُبُ مِنْ حَدِيثِكَ أُحَدِّثُ بِهَا عَنْكَ؟ فَقَالَ لَهُ مَالِكٌ: إِنْ كَانَ مِنْ حَدِيثِي فَحَدِّثْ بِهَا عَنِّي "
الصفحة 328