كتاب الكفاية في علم الرواية للخطيب البغدادي
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ عَلَّانَ الْوَرَّاقُ , قَالَ: قَالَ لَنَا أَبُو الْفَتْحِ الْأَزْدِيُّ الْحَافِظُ: §" قَدْ كَرِهَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ مِثْلُ شُعْبَةَ وَغَيْرِهِ التَّدْلِيسَ فِي الْحَدِيثِ , وَهُوَ قَبِيحٌ وَمَهَانَةٌ , وَالتَّدْلِيسُ عَلَى ضَرْبَيْنِ , فَإِنْ كَانَ تَدْلِيسًا عَنْ ثِقَةٍ لَمْ يَحْتَجْ أَنْ يُوقَفَ عَلَى شَيْءٍ وَقُبِلَ مِنْهُ , وَمَنْ كَانَ يُدَلِّسُ عَنْ غَيْرِ ثِقَةٍ لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ الْحَدِيثُ إِذَا أَرْسَلَهُ حَتَّى يَقُولَ: حَدَّثَنِي فُلَانٌ , أَوْ سَمِعْتُ , فَنَحْنُ نَقْبَلُ تَدْلِيسَ ابْنِ عُيَيْنَةَ وَنُظَرَائِهِ لِأَنَّهُ يُحِيلُ عَلَى مَلِيءٍ ثِقَةٍ , وَلَا نَقْبَلُ مِنَ الْأَعْمَشِ تَدْلِيسَهُ لِأَنَّهُ يُحِيلُ عَلَى غَيْرِ مَلِيءٍ , وَالْأَعْمَشُ إِذَا سَأَلْتَهُ: عَمَّنْ هَذَا؟ قَالَ: عَنْ مُوسَى بْنِ طَرِيفٍ , وَعَبَايَةَ بْنِ رِبْعِيٍّ , وَابْنُ عُيَيْنَةَ , إِذَا وَقَّفْتَهُ , قَالَ: عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ , وَمَعْمَرٍ , وَنُظَرَائِهِمَا , فَهَذَا الْفَرْقُ بَيْنَ التَّدْلِيسَيْنِ "
حَدَّثَنِي أَبُو الْقَاسِمِ الْأَزْهَرِيُّ، ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُمَرَ الْخَلَّالُ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَعْقُوبَ، ثنا جَدِّي , قَالَ: §سَأَلْتُ يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ عَنِ التَّدْلِيسِ , فَكَرِهَهُ وَعَابَهُ , قُلْتُ لَهُ: أَفَيَكُونُ الْمُدَلِّسُ حُجَّةً فِيمَا رَوَى أَوْ حَتَّى يَقُولَ: حَدَّثَنَا وَأَخْبَرَنا؟ فَقَالَ: لَا يَكُونُ حُجَّةً فِيمَا دَلَّسَ. وَقَالَ جَدِّي: سَأَلْتُ عَلِيَّ بْنَ الْمَدِينِيِّ عَنِ الرَّجُلِ يُدَلِّسُ أَيَكُونُ حُجَّةً فِيمَا لَمْ يَقُلْ: حَدَّثَنَا؟ قَالَ: إِذَا كَانَ الْغَالِبُ عَلَيْهِ التَّدْلِيسَ فَلَا حَتَّى يَقُولَ حَدَّثَنَا , قَالَ عَلِيُّ: وَالنَّاسُ يَحْتَاجُونَ فِي حَدِيثِ سُفْيَانَ إِلَى يَحْيَى الْقَطَّانِ لِحَالِ الْإِخْبَارِ، يَعْنِي عَلِيٌّ أَنَّ سُفْيَانَ كَانَ يُدَلِّسُ وَأَنَّ يَحْيَى الْقَطَّانَ كَانَ يُوقِفُهُ عَلَى مَا سَمِعَ مِمَّا لَمْ يَسْمَعْ " قَالَ الْخَطِيبُ: وَاللَّفْظُ الَّذِي يَرْتَفِعُ بِهِ الْإِيهَامُ وَيَزُولُ بِهِ الْإِشْكَالُ فِي رِوَايَةِ الْمُدَلِّسِ أَنْ يَقُولَ سَمِعْتُ فُلَانًا يَقُولُ وَيُحَدِّثُ وَيُخْبِرُ أَوْ قَالَ لِي فُلَانٌ أَوْ ذَكَرَ لِي أَوْ حَدَّثَنِي وَأَخْبَرَنِي مِنْ لَفْظِهِ أَوْ حَدَّثَ وَأَنَا أَسْمَعُ أَوْ قُرِئَ عَلَيْهِ وَأَنَا حَاضِرٌ وَمَا يَجْرِي مَجْرَى
الصفحة 362