كتاب الكفاية في علم الرواية للخطيب البغدادي

لَمْ يَسْمَعْهُ مِنْهُ
مِثْلُ مَا أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَصْبَهَانِيُّ الْحَافِظُ بِنَيْسَابُورَ، أنا أَبُو عَمْرٍو مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَمْدَانَ، أنا عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى بْنِ مُجَاشِعٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ خَلَّادٍ، ثنا مُعْتَمِرٌ , عَنْ أَبِيهِ، حَدَّثَنَا أَنَسٌ , قَالَ: ذُكِرَ لِي أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِمُعَاذٍ: §«مَنْ لَقِيَ اللَّهَ لَا يُشْرِكُ , يَعْنِي بِهِ شَيْئًا دَخَلَ الْجَنَّةَ» فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ , أَفَلَا أُبَشِّرُ النَّاسَ؟ قَالَ: «لَا , إِنِّي أَتَخَوَّفُ أَنْ يَتَّكِلُوا» فَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا تُقْبَلُ مَرَاسِيلُ الصَّحَابَةِ , لَا لِلشَّكِّ فِي عَدَالَتِهِمْ , وَلَا لِأَنَّ فِيهِمْ مَنْ خَرَجَ عَنْهَا بِجُرْمٍ كَانَ مِنْهُ , وَلَكِنْ لِأَنَّهُ قَدْ يَرْوِي الرَّاوِي مِنْهُمْ عَنْ تَابِعِيٍّ , وَعَنْ أَعْرَابِيٍّ لَا تُعْرَفُ صُحْبَتُهُ , وَلَا عَدَالَتُهُ , فَلِذَلِكَ يَجِبُ الْعَمَلُ بِتَرْكِ مُرْسَلِهِ , وَلَوْ قَالَ: لَسْتُ أَرْوِي لَكُمْ إِلَّا عَنْ سَمَاعِي مِنَ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَّ , أَوْ مِنْ صَحَابِيٍّ , لَوَجَبَ عَلَيْنَا قَبُولُ مُرْسَلِهِ , وَقَالَ آخَرُونَ: مَرَاسِيلُ الصَّحَابَةِ كُلِّهِمْ مَقْبُولَةُ , لِكَوْنِ جَمِيعِهِمْ عُدُولًا مَرْضِيِّينَ , وَإِنَّ الظَّاهِرَ فِيمَا أَرْسَلَهُ الصَّحَابِيُّ وَلَمْ يُبَيِّنِ السَّمَاعَ فِيهِ أَنَّهُ سَمِعَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , أَوْ مِنْ صَحَابِيٍّ سَمِعَهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَّ , وَأَمَّا مَنْ رَوَى مِنْهُمْ عَنْ غَيْرِ الصَّحَابَةِ فَقَدْ بَيَّنَ فِي رِوَايَتِهِ مِمَّنْ سَمِعَهُ , وَهُوَ أَيْضًا قَلِيلٌ نَادِرٌ , فَلَا اعْتِبَارَ بِهِ وَهَذَا هُوَ الْأَشْبَهُ بِالصَّوَابِ عِنْدَنَا , لِمَا
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَمْرٍو الصُّوفِيُّ , بِنَيْسَابُورَ، ثنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الشَّيْبَانِيُّ الْحَافِظُ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ , قَالَا: ثنا أَبُو كُرَيْبٍ، ثنا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ , قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ , يَقُولُ: §«لَيْسَ كُلُّنَا سَمِعَ حَدِيثَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , كَانَتْ لَنَا ضَيْعَةٌ وَأَشْغَالٌ , وَلَكِنَّ النَّاسَ لَمْ يَكُونُوا يَكْذِبُونَ يَوْمَئِذٍ , فَيُحَدِّثُ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ»
وَأَخْبَرَنا أَبُو سَعِيدٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الصَّيْرَفِيُّ، ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْأَصَمُّ، ثنا يَحْيَى بْنُ جَعْفَرٍ، أنا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ، أنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُسْلِمٍ , عَنِ -[386]- الْحَسَنِ , عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ , أَنَّهُ قَالَ: §«لَيْسَ كُلُّ مَا نُحَدِّثُكُمْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَمِعْنَاهُ مِنْهُ , وَلَكِنْ حَدَّثَنَا أَصْحَابُنَا , وَنَحْنُ قَوْمٌ لَا يَكْذِبُ بَعْضُنَا بَعْضًا» وَمِنَ الْقَائِلِينَ بِقَبُولِ الْمَرَاسِيلِ مَنْ يُقَدِّمُ مَا أَرْسَلَهُ الْأَئِمَّةُ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ , عَلَى مُسْنَدِ مَنْ لَيْسَ فِي دَرَجَتِهِمُ , اعْتِلَالًا بِأَنَّهُمْ لَا يُرْسِلُونَ إِلَّا مَا ظَهَرَ وَبَانَ وَاشْتُهِرَ , وَحَصَلَ لَهُمُ الْعِلْمُ بِصِحَّتِهِ , قَالَ: وَانْتِشَارُهُ وَظُهُورُهُ أَقْوَى مِنْ مُسْنَدِ الْوَاحِدِ وَمَنْ جَرَى مُجْرَاهُ , وَمِنْهُمْ مَنْ يَعْمَلُ بِمَرَاسِيلِ كِبَارِ التَّابِعِينَ دُونَ مَرَاسِيلِ مَنْ قَصَّرَ عَنْهُمْ , وَمِنْهُمْ مَنْ يَقْبَلُ مَرَاسِيلَ جَمِيعِ التَّابِعِينَ إِذَا اسْتَوَوْا فِي الْعَدَالَةِ , وَكَذَلِكَ مَرَاسِيلَ مَنْ بَعْدَ التَّابِعِينَ , وَمِنْهُمْ مَنْ يَقْبَلُ مَرَاسِيلَ مَنْ عُرِفَ مِنْهُ النَّظَرُ فِي أَحْوَالِ شُيُوخِهِ , وَالتَّحَرِّي فِي الرِّوَايَةِ عَنْهُمْ دُونَ مَنْ لَمْ يُعْرَفْ بِذَلِكَ

الصفحة 385