كتاب الكفاية في علم الرواية للخطيب البغدادي

§بَابُ الْقَوْلِ فِي حُكْمِ الْخَبَرِ يَرْوِيهِ الْمُحَدِّثُ تَارَةً زَائِدًا وَأُخْرَى نَاقِصًا إِذَا كَانَ الْمُحَدِّثُ قَدْ رَوَى خَبَرًا فَحُفِظَ عَنْهُ ثُمَّ أَعَادَ رِوَايَتَهُ عَلَى النُّقْصَانِ مِنَ الرِّوَايَةَ الْمُتَقَدِّمَةِ وَحَذَفَ بَعْضَ مَتْنِهِ، فَإِنَّ الِاعْتِمَادَ عَلَى رِوَايَتِهِ الْأُولَى وَالْعَمَلَ بِمَا تَقْتَضِيهِ أَلْزَمُ وَأَوْلَى
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْفَتْحِ الْحَرْبِيُّ، أنا عُمَرُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمُقْرِئُ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، ثنا أَبُو خَيْثَمَةَ، ثنا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، ثنا عَاصِمٌ , عَنْ أَبِي عُثْمَانَ , قَالَ: §«قُلْتُ لَهُ إِنَّكَ تُحَدِّثُنَا بِالْحَدِيثِ فَرُبَّمَا حَدَّثْتَنَاهُ كَذَلِكَ وَرُبَّمَا نَقَصْتَهُ قَالَ عَلَيْكَ بِالسَّمَاعِ الْأَوَّلِ» وَإِنْ كَانَ لَمَّا أَعَادَ رِوَايَتَهُ زَادَ فِي مَتْنِهِ وَذَكَرَ مَا لَمْ يُورِدُهُ فِي الدَّفْعَةِ الْأُولَى فَالْحُكْمُ يَتَعَلَّقُ بِالرِّوَايَةِ الْمُتَأَخِّرَةِ دُونَ الْمُتَقَدِّمَةِ وَالْعِلَّةُ فِي الْمَوْضِعَيْنِ جَمِيعًا أَنَّ الزِّيَادَةَ مَقْبُولَةٌ مِنَ الْعَدْلِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ تَعَمَّدَ اخْتِصَارَ الْحَدِيثِ وَالْحَذْفَ مِنْهُ لَمَّا رَوَاهُ نَاقِصًا وَأَوْرَدَهُ فِي الدَّفْعَةِ الْأُخْرَى بِكَمَالِهِ , فَلَا تَكُونُ إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ مُكَذِّبَةً لِلْأُخْرَى , كَمَا ذَكَرْنَاهُ فِي رِوَايَةِ الْحَدِيثِ مَرْفُوعًا تَارَةً وَمَوْقُوفًا أُخْرَى أَنَّ ذَلِكَ لَا يُؤَثِّرُ ضَعْفًا فِيهِ
§بَابُ الْقَوْلِ فِي حُكْمِ خَبَرِ الْعَدْلِ إِذَا انْفَرَدَ بِرِوَايَةِ زِيَادَةٍ فِيهِ لَمْ يَرْوِهَا غَيْرُهُ قَالَ الْجُمْهُورُ مِنَ الْفُقَهَاءِ وَأَصْحَابِ الْحَدِيثِ: زِيَادَةُ الثِّقَةِ مَقْبُولَةٌ , إِذَا انْفَرَدَ بِهَا

الصفحة 424