كتاب إغاثة اللهفان في حكم طلاق الغضبان - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: المقدمة)

غضبه حتى ألجأه الشيطان إلى التكلُّم بما لم يكن مختارًا للتكلُّم به ... " (¬١).
ومثَّل للأول: بمن زنت امرأته، فغضب، فطلقها؛ لأنه لا يرى المُقام مع زانية، فلم يقصد بالطلاق إطفاء نار الغضب، بل التخلص من المقام معها، فهذا يقع طلاقه (¬٢).
وقال: "إن لو لم يقع هذا الطلاق لم يقع أكثرُ الطلاق؛ فإنه غالبًا لا يقع مع الرضا" (¬٣).
ومثَّل للثاني: بمن خاصمته امرأته وهو يعلم من نفسه إرادة المقام معها على الخصومة وسوء الخُلُق، ولكن حمله الغضب على أن شفى نفسه بالتكلُّم بالطلاق، كسرًا لها وإطفاءً لنار غضبه (¬٤).
فهذا الذي لا يقع طلاقه.
فكلامه إنما هو في "الغضبان الذي يكره ما قاله حقيقة" (¬٥).
وهو يعتبر هذا الفرق بين الصورتين هو حرف المسألة ونُكْتتها.
الثاني: الوقوفُ على مرتبة الغضب ودرجته.
_________
(¬١) انظر: (ص: ٣٠).
(¬٢) انظر: (ص: ٣٢).
(¬٣) انظر: (ص: ٤٥).
(¬٤) انظر: (ص: ٣٣).
(¬٥) انظر: (ص: ٣٢).

الصفحة 12