متجزئة ولا نافدة ولا منقطعة" (¬١) وكرر في هذا الرد أن القرآن الكريم كلام الله تعالى غير مخلوق وأنه صفة من صفاته (¬٢).
فإن قيل: إن هذا ليس تناقضا من ابن حزم وإنما كان هذا قوله سابقا ثم رجع عنه: لأن تأليفه لهذا الكتاب متقدم كما يظهر من قوله فيه عند كلامه عن إعجاز القران البلاغي عن أن يأتي أحد بمثله إذ يقول: "ثم عمر الدنيا من البلغاء الذين لا نظائر لهم في الإسلام كثير منذ أربعمائة عام وعشرين عامًا فما منهم أحد تكلف معارضته إلا وافتضح فيه" (¬٣).
قلنا وإن ثبت تقدم هذا القول، وتغير رأي ابن حزم عما فيه فإنه لا يسلم مما ذكرنا من تناقضه، حيث ذكر في كتابه الفصل نحو هذا إذ يقول: "ومن البرهان على أن النزول صفة فعل لا صفة ذات أن الرسول صلى الله عليه وسلم علق التنزل المذكور بوقت محدود فصح أنه فعل محدث في ذلك الوقت مفعول حينئذ" (¬٤) فتناقض ابن حزم في هذه المسألة ثابت، واضطرابه فيها بين فهذا دليل عدم اطمئنانه في النفي والإثبات في مسألة الصفات والله أعلم.
---------------
(¬١) الأصول والفروع لابن حزم جـ ٢ ص ٣٩٥، ٣٩٦.
(¬٢) انظر الأصول والفروع جـ ٢ ص ٣٩٥، ٣٩٦، ٣٩٧، ٣٩٩.
(¬٣) الأصول والفروع جـ ١ ص ٢٠١.
(¬٤) الفصل جـ ٢ ص ١٧٢.