يكثر ما يقرأون به القرآن. فما يكثر ويحدث في العباد فهو مخلوق (¬١).
يقول البخاري: "حركاتهم - أي العباد - وأصواتهم واكتسابهم وكتابتهم مخلوقة".
فأما القرآن المتلو المبين المثبت في المصاحف المسطور المكتوب الموعى في القلوب، فهو كلام الله ليس بمخلوق قال الله: {بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ} (¬٢). وقال إسحاق بن إبراهيم (¬٣).
فأما الأوعية فمن يشك في خلقها؟ قال الله: {وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ (٢) فِي رَقٍّ مَنْشُورٍ} (¬٤). وقال: {بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ (٢١) فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ} (¬٥). فذكر أنه يحفظ ويسطر قال: {وَمَا يَسْطُرُونَ} (¬٦) " (¬٧).
فكلام الله تعالى غير مخلوق، وما نسب إلى الخلوق فمخلوق.
---------------
(¬١) انظر كتاب خلق أفعال العباد للبخاري ص (١٨، ٢٣ - ٢٦، ٣٢ - ٣٨، ٧٥ - ٧٧). والإنصاف للباقلاني ص (٨٩ - ٩٣). والاعتقاد للبيهقي ص (٤١). ولمع الأدلة للجويني ص (٩٣). وكتاب مذهب السلف القويم ضمن الرسائل والمسائل (٣: ٢١، ٢٢، ٢٤، ٤٥، ٤٧، ٥٣، ٥٥، ٥٧). وقاعدة في صفة الكلام ضمن الرسائل المنيرية المجلد الأول (٢: ٦٧، ٦٨). ومجموع الفتاوى لابن تيمية (٨: ٤٠٧).
(¬٢) سورة العنكبوت: آية (٤٩).
(¬٣) هو أبو يعقوب بن راهوية أحد الأئمة الأعلام ثقة حجة أخذ عنه أحمد والبخاري ومسلم وغيرهم توفي سنة ٢٣٨ هـ، وكان مولده سنة ١٦١ هـ، انظر ميزان الاعتدال (١: ١٨٢، ١٨٣) وشذرات الذهب (٢: ٨٩). والأعلام (١: ٢٩٢).
(¬٤) سورة الطور: الآيتان (٢، ٣).
(¬٥) سورة البروج: الآيتان (٢١، ٢٢).
(¬٦) سورة القلم: آية (١).
(¬٧) كتاب خلق أفعال العباد ص (١٨).