كتاب اجتماع الجيوش الإسلامية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: الكتاب)

عن الحق الذي بعث الله تعالى به رسله (¬١) صلوات الله وسلامه عليهم، والنور الذي أنزله معهم ليخرج به الناس من الظلمات إلى النور، فإن المعرض عما بعث الله تعالى به محمدًا - صلى الله عليه وسلم - من الهدى ودين الحق يتقلَّب (¬٢) في خمس ظلمات: قوله ظُلْمة، وعمله ظُلمة، ومدخله ظُلمة، ومخرجه ظُلمة، ومصيره إلى الظُّلمة (¬٣)، فقلبه مظلم، ووجهه مظلم، وكلامه مظلم، وحاله مظلم، وإذا قابلت بصيرته الخفَّاشيَّة ما بعث الله به محمدًا - صلى الله عليه وسلم - من النور جَدَّ في الهرب منه وكاد نوره يخطف بصره فهرب إلى ظلمات الآراء التي هي أنسب به (¬٤) وأولى، كما قيل:
خفافيش أعشاها النهار بضوئه ... ووافقها (¬٥) قطع من الليل مظلم (¬٦)
---------------
(¬١) في "ظ": "رسوله".
(¬٢) في (ت): "ينقلب".
(¬٣) في (ظ): "ظلمة".
(¬٤) من (ظ، ع)، وفي (ت): "به أنسب". وفي (ب): "بها أنسب".
(¬٥) في (ت): "ووافتها".
(¬٦) في (ت): "مظلمه". والبيت لم أقف على قائله، ولعل قائله أخذه من قول ابن الرومي في ديوانه (١/ ١٥٧):
خفافيش أعشاها نهار بضوئه ... ولاءمها قطع من الليل غيهب
وأنشد المؤلف في المدارج وغيره:
خفافيش أعشاها النهار بضوئه ... ولاءمها قطع من الليل باديا

الصفحة 33