كتاب الإعلام بفوائد عمدة الأحكام (اسم الجزء: 1)

تُجوز به عن ذلك، وأما الخلى بالقصر فهو الحشيش الرطب، والكلام الحسن أيضًا، ومنه قولهم: هو حسن الخلاء، وقد يكون
خلا مستعملًا في باب الاستثناء، وللعرب فيه حينئذٍ مذهبان: منهم من يجعله حرفًا، ومنهم من يجعله فعلًا، فإن كسرت الخاء مع المد فهو عيب في الإبل كالحران في الخيل، وفي الصحيح "ما خلأت القصواء ولكن حبسها حابس الفيل" (¬1). وفي حديث أم زرع أنه عليه السلام قال لها: "كنتُ لكِ كأبي زرع لأم زرع" (¬2) في الألفة والوفاء لا في الفرقة والخلاء، وانتصب (الخلاء) في الحديث على أنه مفعول به لا على الظرف [لأنه] (¬3) [دخيل] (¬4) عدته العرب بنفسه إلى كل ظرفِ مكانٍ مختص (¬5)، تقول: دخلت الدار، ودخلت المسجد ونحو ذلك، كما عُدَّتْ: ذهب إلى الشام خاصة، فقالوا: ذهبتَ الشامَ، ولا يقولون: ذهبت العراق ولا اليمن.
الخامس: [قوله] (¬6) "اللهم" فيه لغتان، أفصحهما: أن يستعمل بالألف واللام. الثانية: (لاهم) بحذفهما والميم في آخره زائدة، زيدت لتجعل عوضًا من حرف النداء وهو ياء، وشدِّدت [لتكون] (¬7)
¬__________
(¬1) البخاري برقم (2731، 2732).
(¬2) البخاري، الفتح (11/ 165).
(¬3) في النسخ (لآن)، وما أثبت يقتضيه السياق.
(¬4) في ن ب ج (دخل).
(¬5) في ن ب زيادة (كما).
(¬6) في الأصل (قولهم)، والتصحيح من ن ب ج.
(¬7) في ن ج (ليكون).

الصفحة 430