كتاب الإعلام بفوائد عمدة الأحكام (اسم الجزء: 1)

أرضي، وكان عطاؤه أربعة آلاف فأضعفها له مرات فأعطاه عشرين ألفًا وأربعين عبدًا. وقدم على معاوية فأجلسه معه على السرير، فجعل معاوية يتحدث ويقول: فعلنا وفعلنا، وأهل الشام حوله، فقال: يا أبا أيوب من قتل صاحب الفرس البلقاء يوم كذا؟ فقال أبو أيوب: أنا قتلته إذ أنت وأبوك على الجمل الأحمر معكما لواء الكفر، فنكّس معاوية وتنمر أهل الشام، فرفع معاوية رأسه وقال: مه مه وإلَّا فلعمري ما عن هذا سألتك ولا هذا أردنا منك.
الثاني: أبو أيوب رضي الله عنه أنصاري كما نسبه المصنف، وهو نسبة إلى الأنصار، واحدهم نصير كشريف وأشراف،
وقيل: ناصر كصاحب وأصحاب، قبيلتان: الأوس، والخزرج، والخزرج أشرفهما لكون أخوال النبي - صلى الله عليه وسلم - منهم وهو وصف لهم [إسلامي] (¬1).
وقيل لهم ذلك: لنصرتهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، روى البخاري في صحيحه عن غيلان بن جرير قال: قلت لأنس بن مالك رضي الله عنه "أرأيت اسم الأنصار أكنتم تسمون به، أم سماكم الله به، قال: بل سمانا الله تعالى". وقد ذكرت جملة من فضائلهم في "الإِشارات لغات المنهاج" (¬2)، واعلم أن الأوس والخزرج هما أبناء حارثة بن ثعلبة العنقاء (¬3) بن عمرو مُزَيْقَياءَ بن عامر ماء السماء بن حارثة الغِطْريف بن
¬__________
(¬1) في ن ب (إسلام).
(¬2) الإِشارات إلى ما وقع في المنهاج من الأسماء والمعاني واللغات.
(¬3) العنقاء، ومزيقياء، وماء السماء، والغطريف: هي ألقاب أتت بعد الأسماء.

الصفحة 443