التابعيين، وسفيان الثوري (¬1)، وأبو ثور (¬2) وأحمد في رواية (¬3)، وهؤلاء حملوا النهي على العموم وجعلوا العلة فيه التعظيم والاحترام للقبلة؛ لأنه معنى مناسب ورد النهي [على] (¬4) وفقه فيكون علة له، وقد روي من حديث سلمة بن وهرام عن سراقة مرفوعًا: "إذا أتى أحدكم البراز فليكرم قبلة الله عز وجل" (¬5). وهذا ظاهر قوي في هذا التعليل فلا فرق فيه بين الصحراء والبنيان، ولو كان الحائل كافيًا في جوازه في البنيان لكان في الصحراء من الجبال والأودية ما هو أكفى.
وفي الدارقطني عن الشعبي من قوله بإسناد ضعيف أنه علل ذلك: "إن لله تعالى خلقًا من عباده يصلون في الصحراء فلا تستقبلوهم ولا تستدبروهم". [وأما بيوتكم هذه الي تتخذونها للنتن فإنه لا قبلة لها، عيسى بن أبي الخياط وهو عيسى بن ميسرة وهو ضعيف] (¬6).
¬__________
(¬1) التمهيد (1/ 309)، وشرح السنة لبغوي (1/ 358)، والأوسط لابن المنذر (1/ 325).
(¬2) التمهيد (1/ 309)، والأوسط (1/ 327).
(¬3) انظر: التمهيد (1/ 309)، والأوسط (1/ 325).
(¬4) في ن ج (عن).
(¬5) أخرجه الدارقطني (1/ 57)، وقال الدارقطني: لم يروه غير مبشر بن عبيد وهو متروك الحديث، وحكم عليه الغساني بالضعف في تخريج الأحاديث الضعاف من الدارقطني برقم (16)، وقال ابن حجر في تلخيص الحبير (1/ 105): أخرجه الدارمي وغيره، وإسناده ضعيف.
(¬6) زيادة من سنن الدارقطني (1/ 61)، فقد ظهر بهذه الزيادة الحكم على الحديث. سنن البيهقى (1/ 93)، ورواه ابن ماجه مختصرًا (1/ 117). =