كتاب الإعلام بفوائد عمدة الأحكام (اسم الجزء: 1)

وينبني على هذا الخلاف في التعليل اختلافهم فيما إذا كان بالصحراء واستتر بشيء فمن علل باحترام القبلة منع الاستقبال
والاستدبار، ومن علل برؤية المصلين أباح، وضعف صاحب القبس (¬1) التعليل بذلك، وقال: لم يتعبدنا [به] (¬2) الله إلَّا بما نرى.
قلت: ثم هذا كله مبنيٌّ على أن العلة المستنبطة معتبرة أما إذا لم [يعتبرها] (¬3) فلا كلام.
المذهب الثاني: أنهما جائزان مطلقًا وهو قول عروة بن الزبير، وربيعة الرأي شيخ مالك، وداود الظاهري (¬4) ورأى هؤلاء حديث أبي أيوب منسوخًا، وزعموا أن ناسخه حديث مجاهد عن جابر رضي الله عنه قال: "نهانا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن نستقبل القبلة أو نستدبرها ببول ثم رأيته قبل أن يقبض بعام يستقبلها". حسنه الترمذي مع الغرابة (¬5)، ونقل عن البخاري تصحيحه كما نقله البيهقي في (خلافياته) عنه (¬6)، وصححه أيضًا
¬__________
= انظر: تهذيب التهذيب (8/ 224، 225)، والمجروحين (2/ 117) للاطلاع على ترجمة عيسى بن ميسرة.
(¬1) القبس (1/ 394) وذكر معناه في عارضة الأحوذي (1/ 24).
(¬2) زيادة من ن ب.
(¬3) في ن ب (تعتبرها).
(¬4) في الأصل زيادة (وهو). انظر: الأوسط لابن المنذر (1/ 326)، وابن عبد البر في التمهيد (1/ 311)، والحازمي في الاعتبار (38).
(¬5) الترمذي برقم (13).
(¬6) تحفة الأحوذي (1/ 64) برقم (10).

الصفحة 448