السلف من أن الأفضل الحجر، حكاه النووي في شرحه (¬1)، قال: وربما أوهم كلام بعضهم أن الماه لا يجزئ.
قلت: وبه صرَّح القاضي والقرطبي (¬2) فقالا: فيه حجة على من كره الاستنجاء بالعذب؛ لأن ماء المدينة عذب، تعلقًا بأنه
مطعوم، وليس بشيء، لأن الماء ليس من قبيل المطعوم.
قلت: ومذهب جمهور السلف والخلف والذي أجمع عليه أئمة الفتوى من أهل الأمصار أن الأفضل أن يجمع بين الماء والحجر [فيقدم الحجر] (¬3) أولًا ثم يستعمل الماء، فتخف النجاسة ويقل مباشرتها بيده [ويكون] (¬4) أبلغ في النظافة (¬5) فإن أراد الاقتصار على أحدهما فالماء أفضل لكونه يزيل عين النجاسة وأثرها والحجر يزيل العين دون الأثر، لكنه معفو عنه في حق نفسه وتصح الصلاة معه كسائر النجاسات.
الحادي عشر: الألف واللام في (الماء) تحمل على المعهود وهو المطلق المحدود في كتب الفقه، فلو استنجى [بغيره] (¬6) من المائعات لم يصح، ويتعين بعده الاستنجاء بالماء ولا يجزيه الحجر، وأجرى صاحب البيان من أصحابنا خلافًا في ذلك وهو غلط.
¬__________
(¬1) انظر: شرح مسلم (3/ 163).
(¬2) المفهم (2/ 615).
(¬3) زيادة من ن ب ج.
(¬4) في ن ب (وتكون).
(¬5) راجع: ت (3/ 485).
(¬6) في ن ج (أنه)، وساقطة من ن ب.