كتاب الإعلام بفوائد عمدة الأحكام (اسم الجزء: 1)

مما أنكرته المعتزلة وليس الأمر كذلك، بل المعتزلة رجلان:
أحدهما: يجوّز ذلك كما وردت به الأخبار.
والثاني: يقطع بذلك، قال: وأكثر شيوخنا يقطعون بذلك، وإنما ينكرون قول جماعة سنن الجهلة إنهم يعذبون وهم موتى، ودليل العقل يمنع سنن ذلك، ونقل القرطبي (¬1) عن الملحدة ومن تمذهب بمذهب الفلاسفة إنكاره، ثم قال: والإِيمان به واجب حسب ما أخبر به الصادق - صلى الله عليه وسلم - وأن الله يحيي العبد ويرد إليه الحياة والعقل، بهذا نطقت الأخبار وهو مذهب أهل السنة والجماعة، ولذلك يكمل العقل للصغار ليعلموا منزلتهم وسعادتهم، وقد جاء أن الأرض تنضم [عليه] (¬2) كالكبير، وصار أبو الهذيل وبشر إلى أن سنن خرج عن سمة الإِيمان فإنه يعذب بين النفختين، ولأن المساءَلة إنما تقع في تلك
الأوقات، وأثبت البلخي والجبائي وابنه عذاب القبر، ولكنهم نفوه عن المؤمن وأثبتوه للكافر والفاسق.
وقال أكثر المعتزلة: لا يجوز تسمية الملائكة بمنكر ونكير (¬3)
¬__________
(¬1) التذكرة: (107).
(¬2) في ن ب (عليهم).
(¬3) تسمية الملكين بمنكر ونكير:
ورد في حديث أبي هريرة مرفوعًا وهو مخرج في سنن الترمذي برقم (1071) وقال: حسن غريب. وابن أبي عاصم، في السنة برقم (2/ 402). والآجرى في الشريعة (365) قال الألباني في السلسة الصحيحة (3/ 380): جيد رجاله كلهم ثقات رجال مسلم، وفي ابن إسحاق العامري كلام لا يضر. =

الصفحة 517