كتاب الإعلام بفوائد عمدة الأحكام (اسم الجزء: 3)
ثانيها: هذا الحديث مما سمعه جبير من النبي - صلى الله عليه وسلم - حال قدومه وهو مشرك في فداء الأسارى لا بعد إسلامه قال: "فوافقته وهو يُصلي بأصحابه المغرب أو العشاء، فسمعته يقرأ وقد خرج صوته من المسجد {إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ (7) مَا لَهُ مِنْ دَافِعٍ (8)} قال فكأنما صدع قلبي"، رواه ابن شهاب عن محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه (¬1) وبعض أصحاب الزهري يقول عنه في هذا الخبر: {أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ} فكاد قلبي يطير، فلما فرغ من صلاته كلمته في أسارى بدر، فقال: لو كان الشيخ أبوك حيًّا فأتانا فيهم شفعناه". ورواه الطبراني (¬2) من حديث إبراهيم بن محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه عن جده إلى قوله: عن قلبي، قال الطبراني: ولا يحفظ لإِبراهيم هذا حديثًا مسندًا غير هذا.قلت: وإبراهيم (¬3) هذا لا أعرف حاله، وهذا النوع من الأحاديث قليل، يعني التحمل قيل الإِسلام والأداء بعده ولا خلاف فيه.
ثالثها: "سمعت" لا يتعدى إلَّا إلى مفعول واحد، كما سبق في أول الكتاب أنه الصحيح، وأن الفعل الواقع بعد المفعول في موضع
¬__________
(¬1) البخاري (3050)، باب: فداء المشركين، وفي المغازي (4023)، وابن حبان (1834)، وأحمد في المسند (4/ 83)، والطبراني (1493).
(¬2) أخرجه الطبراني (2/ 117) مع ما ذكر من الأحاديث قبله.
(¬3) ذكره في تهذيب الكمال (24/ 573)، ممن ررى عن أبيه ومختصره (4) تهذيب التهذيب (9/ 91).