شيخ نفسه، ولكن شيخ شيخه لا سيما وقد عارضه أحاديث ثابتة، منها ما رواه البخاري عن قتادة نفسه، قال: سئل أنس كيف كانت قراءة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ قال: كانت مدًّا، ثم قرأ بسم الله الرحمن الرحيم، مد بسم الله، ومد الرحمن، ومد الرحيم (¬1)، وقد سئل أنس أيضًا: أكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يستفتح بـ"الحمد لله" أو بالبسملة؟ فقال: إنك سألتني عن شيء ما أحفظه، ولا سألني عنه أحد قبلك. رواه الإِمام أحمد (¬2) وصححه ابن خزيمة (¬3)، وقال الدارقطني (¬4): إسناده صحيح. لا جرم.
قال ابن عبد البر (¬5): حديث أنس السالف لا يحتج به لتلونه واضطرابه واختلاف ألفاظه مع تغاير معانيها، وقد سئل أنس عن
ذلك، فقال: كبرت ونسيت (¬6).
¬__________
(¬1) قال أحمد شاكر -رحمه الله- في سنن الترمذي (2/ 17): بعد ذكر هذا الحديث: نعم ليس فيه تصريح بأن ذلك كان في الصلاة، ولكن الروايات الأخرى عن أنس تدل على أنه يريد القراءة في الصلاة.
(¬2) المسند (3/ 177). وانظر: أطراف مسند الإِمام أحمد (1/ 458، 459) عن أبي قتادة، والمسند (3/ 166، 190).
(¬3) ابن خزيمة (1/ 248).
(¬4) الدارقطني (1/ 316)، وقال: إسناده صحيح.
(¬5) في الاستذكار (4/ 163، 166)، والتمهيد (2/ 228، 230)، وقد أفرد لها رسالة باسم "الإِنصاف فيما بين العلماء في قراءة بسم الله الرحمن الرحيم من الاختلاف".
(¬6) قال ابن حجر -رحمه الله- في الفتح (2/ 228): قال شعبة: قلت لقتادة: سمعته من أنس؟ قال: نحن سألناه، لكن هذا النفي محمول على =