والذين أجازوا السهو قالوا. لا يقر عليه فيما طريقه البلاغ الفعلي (¬1).
واختلفوا هل من شرط التنبيه الاتصال بالحادثة أم لا يشترط؟
بل يجوز التراخي إلى أن تنقطع مدة التبليغ وهو العمر؟
وهذه الواقعة أعني الحديث الذي نحن فيه قد وقع البيان فيها على الاتصال؛ ومذهب الأكثرين: الأول، واختار إمام الحرمين: الثاني، وكذا قال القرطبي في شرحه (¬2): أن الصحيح أن السهو عليه جائز مطلقًا، إذ هو واحد من نوع البشر، فيجوز عليه ما يجوز عليهم إذا
¬__________
(¬1) قال شيخ الإِسلام في بغية المرتاد (501): وأما الرسول - صلى الله عليه وسلم - فعصمته فيما استقر تبليغه من الرسالة باتفاق المؤمنين، كما قال- تعالى-: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ} حتى {وَإِنَّ اللَّهَ لَهَادِ الَّذِينَ آمَنُوا إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (54)}، ثم قال: وليس هذا موضع ذكر تنازع الناس. هل كان الإِلقاء في السمع أو في اللفظ؟ إذ لا نزاع بين الأئمة في أنه لا يقر على ما هو خطأ في تبليغ الرسالة. وقال في الفتاوى (10/ 289): والكلام في هذا المقام مبني على "أصل"، وهو أن الأنبياء - صلوات الله عليهم - معصومون فيما يخبرون به عن الله -سبحانه- وفي تبليغ رسالاته. ولهذا وجب الإِيمان بكل ما أوتوه، كما قال -تعالى-: {قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ} إلى قوله: {وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ} إلى أن قال: وهذه العصمة الثابتة للأنبياء هي التي يحصل بها مقصود النبوة والرسالة، فإن النبي هو المنبَّأ عن الله، والرسول هو الذي أرسله الله تعالى، وكل رسول نبي، وليس كل نبي رسولًا. والعصمة فيما يبلغون عن الله ثابتة، فلا يستقر في ذلك خطأ باتفاق المسلمين.
(¬2) المفهم (2/ 1000، 1004).