كتاب الإعلام بفوائد عمدة الأحكام (اسم الجزء: 3)

لم يقدح في حاله غير أن ما كان منه فيما طريقةُ بلاغ الأحكام قولًا وفعلًا لا يقر على نسيانه، بل ينبه عليه إذا دعت الحاجة إليه، فإن أُقر على نسيانه لذلك، فذلك من باب النسخ كما قال -تعالى-: {سَنُقْرِئُكَ فَلَا تَنْسَى (6) إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ} (¬1).
وقسم القاضي عياض (¬2) السهو عليه - صلى الله عليه وسلم - في الأفعال إلى: ما طريقه البلاغ وإلى ما ليس طريقه البلاغ، ولا بيان الأحكام من الأفعال البشرية مما يختص به من العبادات والأذكار القلبية، وأبى ذلك بعض من تأخر عن زمنه، وقال: إن أقوال الرسول وأفعاله وإقراره كله بلاغ واستنتج بذلك العصمة في العمل بناءًا على أن المعجزة تدل على العصمة فيما طريقه البلاغ، وهذه كلها بلاغ تتعلق بها العصمة، ولم يصرح في ذلك بالفرق بين عمد أو سهو، وأحد البلاغ في الأفعال من حيث التأسي به - صلى الله عليه وسلم - فإنه سوى بين العَمد والسَّهو، فهذا الحديث يرد عليه.
قال القاضي: واختلقوا في جواز السهو عليه في الأمور التي لا تتعلق بالبلاغ وبيان أحكام الشرع من أفعاله وعاداته وأذكار قلبه فجوّزه الجمهور.
وأما الثاني: وهو الأقوال وهو ينقسم إلى ما طريقه البلاغ والسهو فيه ممتنع إجماعًا كالعمد وأما طروء السهو في الأقوال
¬__________
(¬1) سورة الأعلى، آيتان 6، 7.
(¬2) ذكره في إكمال إكمال المعلم (2/ 267، 268). والنووي في شرح مسلم (5/ 62) للاطلاع على السياق.

الصفحة 263