الدنيوية وفيما ليس سبيله البلاغ من الأخبار التي لا [تستند] (¬1) الأحكام إليها ولا أخبار المعاد وما لا يضاف إلى وحي فجوز قوم
إذ لا مفسدة فيه، وليس هو من باب التبليغ التي يتطرق به إلى القدح في الشريعة. والحق كما قال القاضي عياض: المنع على الأنبياء في كل خبر من الأخبار، كما لا يجوز عليهم خلف في خبر لا عمدًا ولا سهوًا لا في صحة ولا مرض ولا رضي ولا غضب.
وأما جواز السهو عليه في الاعتقادات في أمور الدنيا: فغير ممتنع، كما وقع في تلقيح النخل، وقد استدركه.
وأما جوازه في اعتقاد متعلق بالدين ومعرفة [الذات] (¬2) والصفات: فالسهو عليه فيه محال إجماعًا.
والذي يتعلق بما ذكرنا من هذا الحديث قوله - عليه الصلاة والسلام -: "لم أنس ولم تقصر" وفي رواية أخرى: "كل ذلك لم يكن" فإنه مشكل بما ثبت من حاله - عليه الصلاة والسلام - فإنه مستحيل عليه الخلف.
وقد اعتذر عن ذلك بوجوه:
الأول: أن المراد لم يكن القصر والنسيان معًا، وكان الأمر كذلك، فنفى الكلية وهو صادق فيها، إذ لم يجتمع وقوع الأمرين وإنما وقع أحدهما، ولا يلزم من نفي الكلية نفي كل [جرء من] (¬3)
¬__________
(¬1) في ن د (مستند).
(¬2) في الأصل ون ب (الدين).
(¬3) في الأصل ساقطة، وما أثبت من ن ب د.