كتاب الإعلام بفوائد عمدة الأحكام (اسم الجزء: 3)

وقال القرطبي (¬1) أيضًا: هذا الوجه ليس بشيء، إذ لا نسلم الفرق، ولو سلم فقد أضاف النسيان إلى نفسه في غيرما موضع،
فقال: "إنما أنا بشر أنسى كما تنسون، فإذا نسيت فذكروني"، وغير ذلك.
وقال [الكاشغري] (¬2) في غريبه: "السهو: في الشيء تركه من غير علم.
والسهو: عن الشيء تركه مع العلم. ومنه قوله تعالى: {الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ (5)} (¬3)، وقال: والسهو في الصلاة: النسيان. والنسيان: هو عدم الذكر لما قد كان مذكورًا، [إذ] (¬4) السهو: الغفلة عما كان في الذكر وعما لم يكن.
وقال غيره: السهو: يتعدى بحرف الجر.
والنسيان: يتعدى بنفسه، وأحسن منه أن النسيان: يطلق على ترك الشيء عمدًا (¬5) ومنه قوله -تعالى-: {نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ} (¬6).
¬__________
(¬1) المفهم (2/ 1011).
(¬2) في الأصل ون ب (الكاشغردي)، وما أثبت من ن د.
هو: محمد بن محمد بن علي الكاشغري فقيه، أصله من كاشغر، جاور بمكة وتصوف، ودخل اليمن فأقام بتعزله كتاب "مجمع الغرائب ومنبع الفوائد".
(¬3) سورة الماعون: آية 5.
(¬4) في ن د (واو).
(¬5) انظر التعليق 33.
(¬6) سورة التوبة: آية 67.

الصفحة 268