كتاب الإعلام بفوائد عمدة الأحكام (اسم الجزء: 3)

قال صاحب القبس (¬1): وهذا هو الذي يعني به النبي - صلى الله عليه وسلم - عن نفسه.
الخامس: ذكر القاضي عياض -رحمه الله- أنه ظهر له ما هو أقرب وجهًا وأحسن تأويلًا، وهو أنه - عليه الصلاة والسلام - إنما أنكر "نسيت" المضافة إليه وهو الذي نهى عنه، بقوله: "بئسما لأحدكم أن يقول نيست ولكنه نُسِّي" (¬2)، وقد روي: "إني لا آنسى" على النفي "ولكن أُنَسَّي". وقد شك الراوي على رأي بعضهم في الراوية الأخرى، هل قال" أَنّسَ" أو "أُنسَ" وأن "أو" هنا للشك، وقيل: بل للتقسيم وأن هذا يكون مرة من قبل شغله وسهوه، ومرة يغلب على ذلك، ويجبر عليه ليسن، فلما سأله السائل بذلك اللفظ أنكره. وقال: كل ذلك لم يكن. وفي الرواية الأخرى: "لم أنس، ولم تقصر" أما القصر فبين لا، وقال كل ذلك لم يكن، وفي الرواية الأخرى، وكذلك لم أنس حقيقة من قبل نفسي وغفلتي عن الصلاة، ولكن الله نسَّاني لأسن.
قال القرطبي (¬3): وهذا يبطله قوله أيضًا: "أنسى كما تنسون،
¬__________
(¬1) القبس (1/ 256).
(¬2) البخاري (5032)، ومسلم (790)، والترمذي (2943)، والنسائي (2/ 154)، والدارمي (2/ 308، 439)، والبغوي (4/ 195)، والحميدي (1/ 50)، وعبد الرزاق (3/ 359)، وأحمد (1/ 423، 429، 429، 417، 429، 438، 439)، وصححه الحاكم (1/ 553)، ووافقه الذهبي-.
(¬3) المفهم (2/ 1012).

الصفحة 269