كتاب الإعلام بفوائد عمدة الأحكام (اسم الجزء: 3)

فإذا نسيت فذكروني" (¬1) وأيضًا فلم يصدر ذلك عنه على جهة الزجر والإِنكار، بل على جهة النفي لما قاله السائل عنه، وأيضًا فلا يكون جوابًا لما سئل عنه، ونحى بنحوه الشيخ تقي الدين (¬2)، فقال: اعلم أنه ثبت في الصحيح من حديث ابن مسعود أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: "لو وجدت في الصلاة [شيء] (¬3) [لأنبئتكم] (¬4) به، ولكن إنما أنا بشر أنسى كما تنسون، فإذا نسيت فذكروني" (¬5)، وهذا يعترض على ما ذكره القاضي (¬6) من أنه - صلى الله عليه وسلم - أنكر نسبة النسيان إليه، وقد نسبه إليه في حديث ابن مسعود هذا مرتين وما ذكره أيضًا من أنه - عليه الصلاة والسلام - نهى أن يقال: "نسيت كذا"، [و] (¬7) الذي أعرف: "بئسما لأحدكم أن يقول نسيت آية كذا" (¬8)، وهذا ذم لإِضافة نسبة النسيان
¬__________
(¬1) سيأتي تخريجه.
(¬2) إحكام الأحكام (2/ 428).
(¬3) في ن ب ساقطة.
(¬4) في ن د ساقطة.
(¬5) مسلم (572)، والبخاري (6671)، وأحمد (1/ 419، 438).
(¬6) ذكره في إكمال إكمال المعلم (2/ 272).
(¬7) في ن ب زيادة (إلى).
(¬8) البخاري (5032، 5039)، ومسلم (790) سبق تخريجه.
وقال الحافظ -رحمنا الله وإياه- في الفتح (9/ 80، 81): واختلف في متعلق الذم من قوله: "بئس" على أوجه: الأول: قيل: هو على نسبة الإِنسان إلى نفسه النسيان وهو لا صنع له فيه، فإذا نسبه إلى نفسه، أوهم أنه انفرد بفعله، فكان ينبغي أن يقول: أنسيت، أو نُسِّيت بالتثقيل على البناء للمجهول فيهما، أي: إن الله هو الذي أنساني كما قال: {وَمَا =

الصفحة 270