كتاب الإعلام بفوائد عمدة الأحكام (اسم الجزء: 3)

والسلام - لهم ليتذكر لا رجوعًا إلى قوله، فلما ذكروه ذكر السهو، فبنى عليه، ولو جاز ترك يقين نفسه والرجوع إلى قول غيره رجع إليه لما قال ذو اليدين حين قال له - عليه الصلاة والسلام -: "لم أنس ولم تقصر" فإن لم يفد خبرهم العلم فذكر ابن القصار في ذلك عن مالك قولين: الرجوع إلى قولهم وعدمه، وبالأول قال ابن حبيب، وبالثاني قال ابن مسلمة.
قال صاحب القبس: ثبت في أبي داود في هذا الحديث بعينه: "فلم يرجع حتى يقنه الله تعالى" (¬1).
قال القرطبي: في (شرحه) (¬2) وهل يشترط في المخبر عدد، لأنه من باب الشهادة أو لا لأنه من باب قبول الخبر؟ قولان: الأول: لأشهب وابن حبيب، ولا حجة في هذا الحديث على اشتراط العدد لما ستعلمه قريبًا.
التاسعة عشرة: في هذا الحديث تشبيك الأصابع في المسجد، وبه احتج البخاري على الإِباحة (¬3)، وكرهه قوم كما في الصلاة لأنه
محلها، وقد أفردت الكلام على هذه المسألة في جزء مع الجواب عما عارضه.
¬__________
(¬1) من رواية سعيد بن المسيب وأبي سلمة وعبيد الله بن عبد الله عن أبي هريرة عون المعبود (3/ 320)، والقبس (1/ 249).
(¬2) المفهم (2/ 1007).
(¬3) قال البخاري -رحمنا الله وإياه- في صحيحه (1/ 565): الفتح، باب: تشبيك الأصابع في المسجد وغيره. راجع الفتح للاطلاع على أقوال العلماء في ذلك (1/ 565، 567).

الصفحة 289