كتاب الإعلام بفوائد عمدة الأحكام (اسم الجزء: 3)

الدية. وروي عن عثمان (¬1) - رضي الله عنه - أنه رفع إليه إنسان دفع مارًا بين يديه فكسر أنفه، فقال: لو تركه لكان أهون، ولم يذكر أنه ألزمه الدية.
وقال الباجي (¬2): يحتمل أن يكون المراد هنا بالمقاتلة اللعنة، والقتال بمعنى اللعنة جاء في قوله تعالى: {قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ (10)} (¬3)، ويحتمل أن يكون معناه: فليعنفه.
قلت: وفي الأول نظر: "فلعن المؤمن: كقتله" (¬4).
وقال صاحب القبس (¬5): حريم المصلي إذا لم يكن سترة مقدار ما يستقل فيه قائمًا وراكعًا وساجدًا، قال: وذهب بعض العلماء إلى
أنه إذا صلى إلى غير سترة لا يمر أحدٌ بين يديه بمقدار رمية سهم.
وقيل: رمية حجر.
وقيل: مقدار رمح.
وقيل: مقدار المطاعنة.
وقيل: المضاربة بالسيف. قال: وهذا كله أوقعهم فيه قوله:
¬__________
(¬1) ذكره الباجي في المنتقى (1/ 275).
(¬2) المنتقى (1/ 275)، وانظر: الاستذكار (6/ 163).
(¬3) سورة الذاريات: آية (10).
(¬4) والحديث من رواية أبي زيد بن ثابت بن الضحاك الأنصاري - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "من حلف على يمين بملة غير الإِسلام كاذبًا متعمدًا فهو كما قال" وفيه: "ولعن المؤمن كقتله" متفق عليه.
(¬5) القبس (1/ 344)، وأشار إليه في عارضة الأحوذي (1/ 131).

الصفحة 311