الثامن: "الإِبراد" إنما يشرع في الظهر بشروط مذكورة في كتب الفقهاء بسطتها في (شرح المنهاج) وغيره، وظاهر الحديث منها اشتراط شدة الحر فقط.
وقال أشهب المالكي: يشرع في العصر أيضًا، وخالف جميع العلماء ففي صحيح البخاري (¬1) من حديث أبي سعيد: "أبردوا بالظهر" وقال أحمد: يؤخر العشاء أيضًا في الصيف دون الشتاء، وعكس [[ابن] (¬2) حبيب لقصر الليل في الصيف وطوله في الشتاء] (¬3).
وقلت: ومفهوم الحديث عدم الإِبراد في الشتاء والأيام غير الشديدة الحر مطلقًا، وخالف في ذلك مالك كما سيأتي.
التاسع: اختلف في مقدار وقته فنقل الشيخ تقي الدين (¬4): عن بعض مصنفي الشافعية أن الإِبراد. أن يؤخر الصلاة عن أول الوقت
مقدار ما يظهر للحيطان ظل، ولا يحتاج إلى المشي في الشمس.
ونقل عن المالكية: أنه يؤخر الظهر في الحر إلى أن يصير الفيء أكثر من ذراع (¬5).
¬__________
(¬1) البخاري (538، 3259).
(¬2) الكلمة في الأصل غير واضحة، ولعلها تكون كذلك.
(¬3) في ن ب ساقطة.
(¬4) إحكام الأحكام (2/ 482).
(¬5) قال ابن حجر في الفتح (2/ 20): وقد اختلف العلماء. في غاية الإِبراد، فقيل: حتى يصير الظل ذراعًا بعد ظل الزوال، ويل: ربع قامة، وقيل: =