كتاب الإعلام بفوائد عمدة الأحكام (اسم الجزء: 3)

قبلنا شرع لنا ما لم يرد شرعنا بخلافه؛ لأن الخطاب بهذه الآية إنما هو لموسى - عليه السلام -.
قال القرطبي: وهو قول أكثر أصحابنا.
وقال صاحب "القبس" (¬1): لا خلاف عن مالك أن: "شرع من قبلنا شرع لنا" وقد نص عليه في كتاب الديات من الموطأ (¬2).
وقال القرافي. شرع من قبلنا على ثلاثة أقسام:
قسم: لم يعلم إلَّا من قبلهم كما يزعمون: أن في التوراة تحريم الجدي بلبن أمه، يشيرون إلى المضيرة.
وقسم: عُلم بشرعنا وأُمرنا نحن أيضًا به كقوله -تعالى-: {وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ} (¬3).
وقسم: علم بشرعنا أنه كان شرعًا لهم، ولم نؤمر نحن به، فالأول: ليس شرعًا لنا قطعًا. والثاني: شرع لنا قطعًا، والئالث: [] (¬4) محل النزاع، والحديث إنما دل على القسم الثاني، وليس النزاع فيه كما نقله القرافي.
الثامن: قوله: "أقم الصلاة لذكري" اختلف أهل التفسير في قوله: "لذكري".
¬__________
(¬1) القبس (3/ 103).
(¬2) الموطأ (2/ 864).
(¬3) سورة المائدة: آية 45.
(¬4) في ن ب د زيادة (هو).

الصفحة 371