قلت: هذا عجيب! قال الشافعي - رضي الله عنه -: كيف يظن أن معاذًا يجعل صلاته مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - التي لعل صلاة واحدة أحب إليه من كل صلاة صلاها في عمره ليست معه وفي الجمع الكثير نافلة.
وادعى ابن العربي (¬1): أن فضيلة النافلة خلفه لتأدية فريضة لقومه تقوم مقام أداء الفريضة معه، وامتثال أمره - عليه الصلاة والسلام - في إمامة قومه زيادة طاعة.
قلت: ومما يبعد هذا الاعتبار أيضًا أنه كيف يظن بمعاذ أن يشتغل بعد إقامته الصلاة بنافلة، مع قوله - عليه الصلاة والسلام -: "إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلَّا المكتوبة" (¬2)، وقد يجاب عن هذا: بأن المفهوم أن لا يصلي نافلة غير الصلاة التي تقام، لأن المحذور وقوع الخلاف على الأئمة، وهذا المحذور منتف مع الاتفاق في الصلاة المقامة، ويؤيد هذا الاتفاق أن الجمهور على جواز النفل خلف الفرض، كما سلف، ولو تناوله النهي لما جاز جوازًا مطلقًا (¬3).
¬__________
(¬1) عارضة الأحوذي (3/ 65، 66).
(¬2) مسلم (710)، (64)، والترمذي (421)، وأبو داود (1266)، والنسائي (2/ 116، 117)، وابن ماجه (1151)، وأبو عوانة (1/ 32)، والدارمي (1/ 337)، والبيهقي (2/ 482)، والبغوي (804)، وعبد الرزاق (3987)، وابن أبي شيبة (2/ 77)، وأحمد (2/ 331، 455، 517، 531)، وابن حبان (2193، 2470)، وابن خزيمة (1123).
(¬3) قال الحافظ في الفتح (2/ 196): وأما احتجاج أصحابنا لذلك بقوله - صلى الله عليه وسلم -: =