وذلك يدل على عدم إيقاع الصلاة في اليوم مرتين، على وجه لا تقع المنافاة والمفسدات في غير هذه الحالة، وهذا لا يدل على النسخ بتقدير تقدم إسلام معاذ وفعله، كيف والمنازعة واقعة في أن ذلك هل كان عقب إسلامه أو بعده؟ وقد روى ابن جرير أن ذلك قبل أُحُد لكنه قال: إنه خبر منقطع.
قال النووي (¬1) في شرحه: وهذه دعوى لا أصل لها، فلا يترك ظاهر الحديث بها.
قال البيهقي: وحديث ابن عمرو يرفعه: "لا تصلوا صلاة في يوم مرتين" (¬2) لا يثبت ثبوت حديث معاذ للاختلاف في الاحتجاج
بروايات عمرو بن شعيب يعني المذكور في إسناده وانفراده، وللاتفاق على الاحتجاج برواية معاذ.
الثالث: أن الضرورة داعية إلى صلاة معاذ [بقومه لقلة القراء ذلك الوقت، ولم يكن لهم غنى عن صلاة معاذ] (¬3)، ولم يكن لمعاذ
¬__________
(¬1) شرح مسلم للنووي (4/ 181).
(¬2) أخرجه أبو دواد (579)، باب: إذا صلى في جماعه أيعيد؟ والنسائي في الإِمامة (2/ 114)، وأحمد (2/ 19، 41) وابن أبي شببة (2/ 278، 279)، والدارقطني (1/ 145، 416)، والبيهقي في السنن (2/ 303)، والمعرفة (4/ 154)، وصححه ابن خزيمة (1641). قال الخطابي: وقوله: "لا تعاد" ... إلخ، أي إذا لم تكن عن سبب كالرجل يدرك الجماعة وهم يصلون فيصلي بهم ليدرك فضيلة الجماعة توفيقًا بين الأحاديث ورفعًا للاختلاف بينها. اهـ.
(¬3) في ن ب ساقطة.