كتاب الإعلام بفوائد عمدة الأحكام (اسم الجزء: 4)

ومن العلماء من اعتذر عنه فإنه - عليه الصلاة والسلام - كان يرفع رأسه ليختبر حال الشمس هل انجلت أم لا، فإذا لم يرها انجلت ركع (¬1) وفي هذا التأويل ضعف، كما قال الشيخ تقي الدين (¬2): إذا قلنا إن سنتها ركعتان كسائر النوافل.
وقال بعض العلماء: اختلاف الروايات بحسب [حال اختلاف] (¬3) الكسوف ففي بعض الأوقات تأخر الانجلاء فزاد عدد الركوع، وفي بعضها أسرع الانجلاء فاقتصر، وفي بعضها توسط بينهما فتوسط في [عدده] (¬4).
واعترض الأولون: على هذا بإن [تأخر] (¬5) الانجلاء لا يعلم في أول الحال ولا في الركعة الأولى، وقد اتفقت الروايات على أن
¬__________
= الكسوف وقع مرارًا، فيكون كل من هذه الأوجه جائزًا، وإلى ذلك نحا إسحاق، لكن لم تثبت عنده الزيادة على أربع ركوعات، وقال ابن خزيمة، وابن المنذر، والخطابي، وغيرهم من الشافعية: يجوز العمل بجميع ما ثبت من ذلك، وهو من الاختلاف المباح، وإليه شهبة ابن حبان (98/ 7) في صحيحه، وقوى ذلك النووي في شرح مسلم.
(¬1) قال ابن عبد البر في الاستذكار -رحمنا الله وإياه- (7/ 100): فليس هذا بشيء لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يصل صلاة الكسوف في صحراء قط فيما علمت وإنما صلاها في المسجد وذلك معلوم نصوص عليه في الآثار الصحاح. اهـ.
(¬2) انظر: إحكام الأحكام (3/ 183).
(¬3) بين النسخ تقديم وتأخير.
(¬4) في ن ب عدد.
(¬5) في ن ب (تأخير).

الصفحة 278