كتاب الإعلام بفوائد عمدة الأحكام (اسم الجزء: 4)

الحادية عشرة: الدعاء قائمًا للإِمام ومن في معناه.
الثانية عشرة: رفع اليدين فيه، فمن الناس من عَدّاه إلى كل دعاء، وقالوا السنَّة رفع اليدين في الدعاء مطلقًا، ومنهم من لم يعده مستدلًا بحديث أنس الثابت في الصحيحين (¬1) وغيرهما أنه - عليه الصلاة والسلام -: "كان لا يرفع يديه في شيء من دعائه إلَّا في الاستسقاء، حتى يُرى بياض إبطيه" ولا شك أن هذا مؤول على عدم الرفع البليغ بحيث يُرى بياض إبطيه إلَّا في الاستسقاء أو أن المراد: لم أره رفع. فيقدم المثبتون في مواضع كثيرة وهم جماعات على واحد لم يحضر ذلك، وقد ورد في حديث آخر أنه استثنى ثلاثة مواضع، الاستسقاء: والاستنصار (¬2)، وعشية عرفة (¬3)، وفي رواية وعند رؤية البيت (¬4)، وقد روى رفع اليدين في الدعاء جماعات من الصحابة، وقد روى أنس حديثًا يعارض حديثه هذا، وهو حديث القراء الذين بعثهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكان فيهم خاله حرام، وفيه فقال أنس: لقد رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كل ما صلى الغداة رفع يديه يدعو
¬__________
(¬1) البخاري (1031، 3565، 6341)، ومسلم (895)، والنسائي (3/ 158)، وأبو داود (1170)، والطبراني في الدعاء (959، 2175).
(¬2) مسلم في صحيحه، باب: الإِمداد بالملائكة في غزوة بدر وإباحة الغنائم، والترمذي في تحفة الأحوذي (8/ 468)، وأخرجه أحمد وأبو داود، والبخاري مختصرًا.
(¬3) مجمع الزوائد (10/ 168، 166)، ومسند الإِمام أحمد (1/ 226) (5/ 209).
(¬4) ابن أبي شيبة: (4/ 97).

الصفحة 346