كتاب الإعلام بفوائد عمدة الأحكام (اسم الجزء: 4)

ولما رجح الفقهاء (¬1) بعض الروايات على بعض احتاجوا إلى ذكر سبب الترجيح:
فتارة يرجحون موافقة ظاهر القرآن.
وتارة بكثرة الرواة.
وتارة يكون بعضها موصولًا وبعضها موقوفًا.
وتارة بالموافقة للأصول في غير هذه الصلاة.
وتارة بالمعاني، وهذه الرواية التي اختارها أبو حنيفة توافق الأصول في أن قضاء الطائفتين بعد سلام الإِمام (¬2).
وأما ما اختاره الشافعي ففيه قضاؤهما معًا قبل سلامه (¬3).
¬__________
= (1/ 183)، وأبو داود (1239)، والبخاري في المغازي (4129، 4131)، والترمذي (565)، وابن ماجه (1259)، وابن خزيمة (1356).
(¬1) انظر: حاشية إحكام الأحكام (3/ 218).
(¬2) لحديث عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى صلاة الخوف بإحدى الطائفتين ركعة والأخرى مواجهة العدو، ثم انصرفوا فقاموا مقام أولئك "وجاء أولئك" فصلى بهم ركعة أخرى، ثم سلم بهم، فقام هؤلاء فقضوا ركعتهم، وقام هؤلاء فقضوا ركعتهم. أخرجه الترمذي (564)، والبخاري (4535)، ومسلم (839).
(¬3) لرواية يزيد بن رومان عن صالح بن خوات عمن صلى مع النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم ذات الرقاع، صلاة الخوف، "أن طائفة صفت معه، وصفت طائفة وجاه العدو، فصلى بالتي معه ركعة، ثم ثبت قائمًا، وأتموا لأنفسهم، ثم انصرفوا، فصفوا وجاه العدو، وجاءت الطائفة الأخرى، فصلى بهم =

الصفحة 358