كتاب الإعلام بفوائد عمدة الأحكام (اسم الجزء: 4)

وقال الأوزاعي نحوه: إذا تهيأ الفتح لكن إن لم يقدر على ركعة ولا على سجدة لم يجزئه التكبير وأخرها حتى يأمنوا ويشهد لهذه المذاهب قوله -تعالى-: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} (¬1). [وقول رسوله - عليه أفضل الصلاة والسلام -: "وإذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم" (¬2)] (¬3) وهو مأمور بالصلاة على صفة من قيام وركوع وسجود وتكبير وتلاوة. فإذا تعذر بعضها أتى بالباقي محافظة على امتثال الأمر.
ومنع مكحول وبعض أهل الشام: من صلاة الخائف جملة إلى التمكن استدلالًا بتأخيره - عليه الصلاة والسلام - يوم الخندق.
وهو عجيب لأن صلاة الخوف إنما شرعت بعد ذلك.
وانفرد أبو حنيفة وأبو ليلى فقالا: لا يصلي الخائف إلَّا إلى القبلة. وعامة العلماء على خلافه (¬4).
واختلف الذين قالوا بالجواز للمطلوب في جواز ذلك للطالب.
فمالك وجماعة من أصحابه على التسوية بينهما.
وقال الشافعي والأوزاعي وفقهاء أصحاب الحديث وابن عبد الحكم: لا يصلي الطالب إلَّا بالأرض.
¬__________
(¬1) سورة التغابن: آية 16.
(¬2) سبق تخريجه.
(¬3) في ن ب ساقطة.
(¬4) انظر: الاستذكار (7/ 81).

الصفحة 374