واتفق الفقهاء: أهل الفتوى بالأمصار على أنها أربع، لا زيادة عليها، على ما جاء في الأحاديث الصحاح، وما سوى ذلك عندهم مردود، لا يلتفت إليه. قال ولا نعلم أحدًا قال من فقهاء الأمصار بخمس إلَّا ابن أبي ليلى (¬1).
قلت: ولا أعلم له سلفًا من ذلك، إلَّا زيد بن أرقم (¬2) وقد اختلف عنه في ذلك وحذيفة (¬3)، وفي الإِسناد عنهما من لا يحتج به.
وذكر الحازمي (¬4) أنه قول ابن مسعود وعيسى مولى حذيفة، وأصحاب معاذ بن جبل، وهو مذهب الشيعة (¬5).
وعزاه الفاكهي إلى الفقهاء السبعة، ولعله التبس عليه.
وروي أيضًا مرفوعًا لكنه واهٍ كما قدمته، وبتقدير ثبوته فالتكبير أربعًا متأخر عنها.
¬__________
(¬1) ساق ابن حجر كلامه في الفتح (7/ 328) ودعوى الإِجماع مع وجود آثار صحيحة عن الصحابة تدل على أن العمل بالخمس والست تكبيرات عمل به إلى ما بعد وفاة النبي -صلى الله عليه وسلم- تحتاج نظر، وانظر إلى كلام ابن حزم في رد ذلك في المحلى (5/ 124).
(¬2) مسلم (957)، والترمذي (2/ 140)، وابن ماجه (1/ 458)، والطحاوي (1/ 285)، والبيهقي (4/ 36)، والطيالسي (674)، وأحمد (4/ 367، 368، 372).
(¬3) أحمد (5/ 406) عن مولى حذيفة عيسى.
(¬4) الحازمي في الاعتبار في الناسخ والمنسوخ (123)، ورسوخ الأخبار في منسوخ الأخبار للجعبري (136)، وناسخ الحديث ومنسوخه لابن شاهين (263).
(¬5) انظر: حاشية الصنعاني على إحكام الأحكام (3/ 232).